البرلمانات والأزمات: الوقاية والإدارة والتعافي

صورة AGORA administrator

الأزمة تقع عندما تفتقر الدولة إلى الاستقرار بسبب كارثة طبيعية أو صراع سياسي أو الهشاشة.  وخلال هذه الفترات، والتي قد تستمر لسنوات أو حتى لعقود، تكون البلد عرضة لحالات وظروف قد تسفر عن العنف والاضطرابات وفقدان الممتلكات وانتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الديمقراطية.

 

الصراع، وخصوصاً الصراع العنيف، لا يمثل فقط تهديداً لحقوق الإنسان، ولكن أيضاً حاجزاً أمام التنمية.  والبلدان الهشة - سواء المتضررة من حرب أو الخارجة من نزاع مسلح أو شديدة التعرض لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي - هي الأبعد عن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.   ويمكن للصراعات العنيفة أن تضيع ثمرة عقود من مكاسب التنمية.  وتكاليف منع نشوب الصراعات أقل بكثير من التكاليف المرتبطة بالتعافي (انظر صحيفة وقائع مكتب منع الأزمات والتعافي منها التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي).

 

الهشاشة هو مصطلح يستخدم لوصف تلك البلدان التي ليست عرضة للصراع المفتوح أو الحرب الأهلية لكنها تواجه اضطراباً سياسياً لفترة طويلة أو الإطاحة بنظام غير ديمقراطي مع قدر محدود من العنف.

 

البرلمانات والأزمات

البرلمانات هي دعائم الحكم الديمقراطي، وهي تلعب دوراً حاسماً في تحفيز ودعم العمل الوطني نحو تحقيق التنمية البشرية.  كما يمكن أن تكون عوامل قوية للتغيير، لا سيما أثناء وبعد أوقات الأزمات.  أما مساهمة البرلمان في منع الصراعات وبناء السلام فتتجسد في العمل اليومي لتمثيل الدوائر الانتخابية من خلال سن القوانين والإشراف على عمل الحكومة وعملية التنافس السياسي.  ويمكن للبرلمانات والأحزاب السياسية الفعالة ذات التمكين أن تتصرف كعناصر فاعلة هامة في منع الأزمات والتعافي بعد انتهاء الصراع، لا سيما من خلال الوساطة وتعزيز الحوار والمصالحة الوطنية واعتماد القوانين المراعية للصراع والتي تعالج مصادر العنف وتمثيل أفضل للسكان من خلال زيادة المشاركة السياسية ومشاركة المرأة والشباب والأقليات.  

 

ويتعين على البرلمان أن يعمل في وقت الأزمات، إذ أن ذلك جزء لا يتجزأ من ولايته،   لأنه ليست هناك هيئة أخرى في البلاد أُنشئت لتعزيز التوافق بين الجماعات المتباينة التي قد تتصارع أو التي قد توافق على الموارد المطلوبة لمعالجة العواقب المترتبة على الكوارث الطبيعية.

 

وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن يكون البرلمان قادراً على معالجة الجوانب التالية للأزمة عند ظهورها:

 

·        نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج - وهي العملية التي تتيح للفصائل المتحاربة الفرصة والأدوات للانتقال من الصراع إلى السلام؛

·        العنف الجنساني - النساء والفتيات بشكل خاص يكن عرضة للعنف خلال الأزمات و يجب على البرلمان ألا يكون على بينة من هذه الحقيقة فحسب، ولكن عليه اتخاذ إجراءات للتصدي لجميع أشكال هذا العنف؛

·        العنف السياسي - مجال متزايد للصراع يتعلق بأعمال العنف التي تندلع عند الطعن في الانتخابات.  والبرلمان، وخاصةً الجماعات البرلمانية والأحزاب الممثلة به، يجب أن تتحمل مسؤولية هذا العنف؛

·        الحد من مخاطر الكوارث  - كل بلد عرضة للكوارث الطبيعية.  أما الاختبار الحقيقي فهو كيف يمكن لبلد ما وبرلمانه العمل على منع أو تقليل تأثير مثل هذه الكوارث والتعلم من استجابة الدولة لضمان أن تسفر الكارثة القادمة عن أضرار أقل.

 

البرلمانات لديها العديد من الأدوات والأدوار التي ينبغي عليها استخدامها في وقت الأزمات.  أحد الأدوار الرئيسية للبرلمان هو أن يكون مكاناً للحوار الوطني متى أُتيح للجماعات المتصارعة مع بعضها البعض صوت ومساحة لحل خلافاتها دون اللجوء إلى العنف.

 

متى كانت الأزمة هي نتاج لصراع عنيف، فإن إصلاح الجيش أو الشرطة أو المخابرات عادةً ما يكون جانباً رئيسياً من جوانب أي حل للنزاع.  يجب أن يكون للبرلمان القدرة على ضمان الرقابة على قطاع الأمن  مع تقدم مثل هذه الإصلاحات وضمان التصدي لمزيد من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.

 

في الكثير من البلدان التي تنتقل من أزمات، يكمن الأمل في أن تنشأ دولة جديدة تقوم على المبادئ الديمقراطية.  وفي مثل هذه الحالات ليس بمستغرب أن ينشأ برلمان مؤقت أو مرحلي قيد إجراء انتخابات حرة ونزيهة لبرلمان دائم و/أو إنشاء دستور جديد.  تضطلع مثل هذه البرلمانات بعبء كبير وعادةً ما تكون ذات قدرة محدودة أو منعدمة على الوفاء بولايتها الهامة في قيادة الانتقال إلى الديمقراطية، ولكن هناك دروس مستفادة من مثل هذه الحالات يمكن تطبيقها على البرلمانات التي تتحمل هذا الدور.