الأخلاقيات البرلمانية

صورة AGORA administrator

الأخلاقيات هي المبادئ الأخلاقية التي تحكم سلوك الشخص.  وفي نطاق البرلمان، هناك توقعات من النواب، بوصفهم ممثلي الشعب، وهي أن يلتزموا بمجموعة من الأخلاقيات في الطريقة التي يمارسون بها أعمالهم.

حتى وإن كانت هناك معايير دولية، فلكل بلد تعريفه الخاص لما هو أخلاقي وسيكون على البرلمان تحديد السلوك الأخلاقي لأعضائه.  يبدأ ذلك بمدونة لقواعد السلوك (التي ترد أحياناً في صورة سلسلة من القواعد) حيث يُنتظر من النواب الالتزام بالقواعد المنصوص عليها في المدونة.  وستكون المدونة بمثابة بيان هام من قبل البرلمان عن السلوك السليم ولغرس ثقافة النزاهة والشفافية.  ينبغي أن تعترف المدونة بعدة أهداف، منها:

·         الحاجة إلى الاحتفاظ بثقة الجمهور في عمل البرلمان

·         تجنب أي سوء فهم وتوجيه النواب في إدارة مصالحهم الشخصية ومصالح حياتهم العامة

·         ضمان ثقة الجمهور في أن سياسييهم يلتزمون بمستوى معقول من الرعاية في إجراء عملهم

·         توفير النظام الذي يمكّن الجمهور من أن يكون على بينة من أنشطة النواب من حيث صلتها بتلبية الحد الأدنى من المعايير

·         توفير نظام مستقل لتسوية أي خلافات فيما يتعلق بالسلوك الأخلاقي للنائب

 

وتكتسب الحاجة إلى إدارة وتحديد تضارب المصالح أهمية خاصة.   تعرف منظمة التعاون والتنمية تضارب المصالح على النحو التالي:

 

ينطوي تضارب المصالح على صراع بين الواجب العام والمصالح الخاصة يواجهه موظف عمومي، حيث تكون للموظف العمومي مصالح خاصة وأخرى متعلقة بوظيفته بما يمكن أن يؤثر بشكل غير صحيح على أداء واجباته الرسمية ومسؤولياته.  [المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية بشأن إدارة تضارب المصالح في الخدمة العامة]

يجب على النواب دائماً ضمان ألا تؤثر مصالحهم الشخصية على واجباتهم العامة.  والطريقة الأكثر شيوعاً التي يحدث بها ذلك هو حين يُطلب من النواب التنحي عن التصويت على مشروع قانون من شأن نتيجته أن تؤثر بشكل مباشر على المصلحة الشخصية أو العائلية، سواء كانت مالية أو غير ذلك.

والمجال الرئيسي الثاني للأخلاقيات يتمثل في تلقي الهدايا أو التبرعات.  فالعديد من البرلمانات تفرضاً حداً أقصى على قيمة الهدايا التي يمكن أن يتلقاها النائب أثناء وجوده في منصبه.  وتشترط البرلمانات الأخرىالكشف عن جميع الهدايا المتلقاة.

فيؤدي ذلك إلى نقطة حرجة أخرى فيما يتعلق بالأخلاقيات.  بحسب النظام يُطلب من النواب تقديم تقارير منتظمة (عادة على أساس سنوي) حول تعاملاتهم المالية وأي هدايا تلقوها وغيرها من التغييرات في مصالحهم الشخصية والعائلية والتي قد تنعكس على عملهم في البرلمان.

وبغض النظر عن محتوى مدونة قواعد السلوك، هناك ثلاث وسائل مشتركة يتم من خلالها إنفاذ هذه المدونات.  أولاً، بالنظر إلى حاجة البرلمانات الماسة للحفاظ على استقلاليتها، فالعديد من المدونات ذاتية التنظيم حيث يتضمن البرلمان لجنة تأديبية من شأنها إجراء التحقيقات وتحديد العقوبة، إن وجدت.  وثمة نظام بديل وهو أن إقامة هيئة شبه قضائية أو قضائية للتحقيق في انتهاكات مدونة قواعد السلوك ورفع الدعاوى القضائية.  وأخيراً، يمكن اللجوء إلى نظام هجين وهو وجود مفوض مستقل للأخلاقيات يرفع تقاريره الى البرلمان ولكن لديه الموارد والسلطة اللازمة للتحقيق في شأن الانتهاكات الأخلاقية ومعاقبة مرتكبيها.

يجب على كل برلمان، إذا أراد الحفاظ على ثقة الجمهور، الالتزام بالحد الأدنى من  السلوكيات الأخلاقية.  واستخدام مدونة لقواعد السلوك وآلية للتحقيق والتأديب أمر بالغ الأهمية لضمان ثقة الجمهور في أن النواب يعملون من أجل المصلحة العامة.