البرلمانات، البيئة وتغير المناخ

صورة AGORA administrator

يواجه العالم تحديات كبيرة فيما يتعلق بتغير المناخ واستغلال الموارد البيئية. وتلعب البرلمانات دوراً رئيسياً في تشكيل رؤية أوسع للتنمية في بلد ما، وفي وضع سياسات بيئية سليمة لدعم هذه الرؤية. ويشمل هذا تشكيل إطار سياسي وتنظيمي يعزز التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه وتطوير إمكانات طاقة متجددة وتوفير إمكانية الحصول على الطاقة والأمن وما إلى ذلك. وبالإضافة إلى المهام التي تتولاها البرلمانات في سن القوانين، يجب أن توفر رقابة فعاّلة لضمان تمويل وتنفيذ التشريعات التي تسنّها بشكل كامل، ولضمان استشارة المواطنين الذين تمثلهم وإشراكهم في عمليات صنع القرار.
يمتلك المشرّعون مجموعة واسعة من الأدوات لتنفيذ هذه المهام، ومن أجل تعزيز تنمية مستدامة شاملة تتناول تغير المناخ بنجاح:

        • كمؤسسة لسنّ القوانين، يكون البرلمان مسؤولاً عن القوانين التي يسنّها وعن تعديلها. وعليه وضع إطار قانوني متين يحكم قطاعات تطوير الطاقة والغابات ومصايد الأسماك وإدارتها وفرض الضرائب عليها، ويتناول أيضاً تغير المناخ ويضع تدابير لا بدّ منها للتكيف والتخفيف من تغير المناخ. ويعمل هذا الإطار القانوني كأساس قانوني لإدارة حقوق ومطالب مختلف الجهات المعنية في البلد.

 

وأبعد من ذلك، يلعب البرلمان أيضاً دوراً حاسماً فيما يتعلق بالتصديق على المعاهدات الدولية المتعلقة بتغير المناخ. وبما أن هذه المعاهدات أثبتت أنها صعبة التفاوض ولم تحقق الأهداف المرجوّة،  يوجه العديد من البلدان (والبرلمانات فيها) انتباههم بشكل متزايد نحو أطر تغير المناخ على المستوى الوطني.

        • وكهيئة رقابة، يكون البرلمان مسؤولاً عن محاسبة الحكومة على تنفيذ القوانين والسياسات والتمويل. ويمكنه تأدية هذا الدور كرقيب خلال فترات الإستجواب، وإجراء جلسات الإستماع العامّة ودعوة المسؤولين في الحكومة للإدلاء بشهادتهم أمام اللجان.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب البرلمان دوراً رئيسياً في دورات الميزانية من خلال توريق مقترحات الإنفاقات والإيرادات للسلطة التنفيذية والإشراف على تطبيقها. مثلاً في الهند، نجحت موائمة شبكة البرلمان حول المناخ MPs aligned in the Climate Parliament network    في تخصيص 1% من الميزانية الوطنية لتنمية الطاقة المتجددة، وكذلك في أوغندا، نجح النواب في توفير الحصول على الطاقة  "الهدف التنموي التاسع للألفية" للبلد. كما أنشأوا صندوقاً وطنياً للطاقة حيث تمّ استثمار أكثر من 150 مليون دولار .

        • وكمؤسسة تمثيلية، يحتاج البرلمان إلى نقل وجهة نظر الشعب وشواغلهم إلى الجهات الحكومية المعنية. وذلك بالتعاون السليم والبنّاء مع الناخبين، بما في ذلك منظمّات المجتمع المدني والنساء والشعوب الأصليّة والمواطنين بشكل عام. وذلك من أجل ضمان أن تعكس قرارات الحكومة وجهة نظر جميع الأطراف المعنية .

1. البرلمانات وتغير المناخ

في معظم البلدان النامية بما فيها تلك البلدان التي ليست ديمقراطية تماماً، يلعب البرلمان دوراً رئيسياً في التخفيف من تغيّر المناخ وفي التكيّف معه. وتحتاج معظم البلدان إلى الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، كما تحتاج إلى تخفيف مواطن الضعف لديها في مواجهة المخاطر المتزايدة من الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة ونقص المياه وتلوث الهواء وتآكل التربة وما إلى ذلك .
يوفّر هذا الجزء مقدمة للناحية العلميّة التى تقف وراء تغير المناخ، مع تركيز خاصّ على التخفيف من تغير المناخ والتكيّف معه. كما يقدّم لمحة عن إطار العمل الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC )، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC ) ومبادرة الطاقة المستدامة للجميع (SE4All ).

إن مهمة التصدّي لتغير المناخ معقدة وصعبة، ولكن بوسع البرلمانات والبرلمانيين اتخاذ الإجراءات اللازمة والتوصّل إلى النتائج المرجوّة. وتستعرض الصفحات التالية القضايا الرئيسية المتعلقة بالتشريع والتمثيل والرقابة بشأن تغير المناخ، وستقدم تدابير ملموسة للنواب لاستخدامها في مؤسساتهم.
لقراءة المزيد عن البرلمانات وتغير المناخ، أنقر هنا.
2. البرلمانات والطاقة المتجددة

بدأ العديد من البلدان تنفيذ سياسات واعتماد تشريعات لتسخير الموارد المتجددة مثل المياه والشمس والرياح والطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الحيوية لإنتاج الكهرباء والحرارة والوقود. ومع توجه العالم نحو اعتماد الطاقة المتجددة كمصدر رئيسي لإنتاج الطاقة، يبقى دور البرلمانيين حاسماً في تطوير التشريعات اللازمة لإنشاء الطاقة والتمكين من الحصول عليها من مصادر الطاقة المتجددة.
لا يمكن تحقيق تطوير مصادر الطاقة المتجددة من دون قيادة سياسية. فالبرلمانيون يمتلكون كل الوسائل التي يحتاجون إليها من أجل العمل: يصوتون على القوانين ويفرضون الضرائب ويوافقون على ميزانيات الدولة. كما أنهم يشرفون على عمليات الحكومة ويتعاملون مباشرة مع الوزراء ورؤساء الوزراء والرؤساء؛ ويمكنهم التأثير على السياسة الوطنية وبناء أطر قانونية متينة وتوجيه الإنفاق في اتجاهات جديدة ووضع سياسات وأهداف أقوى للعمل في مجال الطاقة المتجددة. وباختصار، سيستفيد التحول إلى عالم يعتمد على الوقود الأحفوري من دعم البرلمانيين الذين سيكونون على استعداد لاستخدام المال السياسي لتعزيز الطاقة المتجددة.
لقراءة المزيد عن البرلمانات والطاقة المتجددة، أنقر هنا.

3. إزالة الغابات: خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية (REDD +)

 

كمساهمة في الحملة العالمية لمكافحة تغيّر المناخ، يأتي برنامج الحدّ من الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية كآلية دولية تخلق حافزاً مالياً للبلدان النامية لحماية الغابات بشكل أفضل وإدارة النشاطات المتعلّقة بها. وستكون البرلمانات الجهات الفاعلة الأساسية في تطوير عمليّات برنامج ( REDD +) الوطنية، من خلال وضع قانون يحكم قطاع الغابات ووضع سياسات حول كيفية تنظيم الغابات والتدقيق في الميزانية الوطنية لهذه العملية. وأخيراً، إنّ البرلمانات وسيط رئيسي بين المصالح المحليّة والوطنية. ونظراً  لدورها التمثيلي، تشكّل البرلمانات منتدىً ممتازاً لضمان مصالح هؤلاء الأكثر تضرّراً من عمليّات الـ REDD +( مثل الشعوب الاصلية).
لقراءة المزيد عن عمليات خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية REDD +، أنقر هنا.

4. الصناعات الاستخراجية
تساهم قطاعات النفط والغازات والتعدين بشكل كبير في الإيرادات الحكومية والناتج المحلّي الإجمالي والصادرات في البلدان الغنية بالموارد. وعلى الرغم من توافر هذه الفرصة في التنمية، يفشل العديد من البلدان الغنية بالموارد في استخدام قطاع الصناعات الاستخراجية من أجل تنمية اقتصادية واجتماعية أوسع، ما  يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر وفي بعض الحالات إلى النزاعات.
تلعب البرلمانات دوراً هاماً في قطاع الصناعات الاستخراجية، ويمكنها أن تساهم في استخدام قطاعات البترول و/ أو التعدين لتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأجل عبر بعض من الوسائل المجدية. لقراءة المزيد عن البرلمانات والصناعات الاستخراجية، أنقر هنا.