البرلمانات والطاقة المتجددة

صورة AGORA administrator

بدأ العديد من البلدان بتنفيذ سياسات واعتماد تشريعات بهدف تسخير الموارد المتجددة مثل المياه والشمس والرياح والطاقة الحرارية الأرضية والكتلة الإحيائية لإنتاج الكهرباء والحرارة والوقود. وبينما يتحرك العالم نحو اعتماد الطاقة المتجددة كمصدر رئيسي لإنتاج الطاقة، فإن دور أعضاء البرلمان سيظل حاسماً في تطوير التشريعات اللازمة لخلق فرص الحصول على الطاقة وتوفيرها من مصادر متجددة.

ويساهم تطوير الطاقة المتجددة بتوفير مجموعة من الفوائد. أولاً، يمكن أن يخلق هذا التطوير فرص اقتصادية وفرص عمل هامة، ويساعد على تأمين استثمارات جديدة في مجموعة واسعة من القطاعات، سواء على المستوى المحلي أو الوطني. ثانياً، توفر تكنولوجيات الطاقة المتجددة فرصة فريدة للحد من انبعاثات الكربون من دون التسوية على فرص الحصول على الطاقة، التي تترك آثار هامة وتساهم بإبطاء تغير المناخ. ثالثاً، يساهم تطوير الموارد المتجددة الوطنية في بلد ما بخلق فرص الحصول على الطاقة التي لا تنضب، وبالتالي التقليل من اعتماد البلاد على الموارد الخارجية وتعزيز أمن الطاقة. وعلاوة على ذلك، سواء تم استخدامها على نطاق واسع بهدف تزويد المدينة بالطاقة، أو على نطاق ضيق من أجل تغذية شبكات صغيرة في القرى، تجلب مصادر الطاقة المتجددة فوائد صحية عديدة من خلال توفير الطاقة الآمنة والنظيفة بعيداً عن الآثار السلبية للوقود الأحفوري.

وفضلاً عن هذه الفوائد واسعة النطاق، تشكّل الطاقة المتجددة حافزاً هاماً من أجل كهربة الأرياف. وقد حصل العديد من المجتمعات الريفية في العالم النامي على وسيلة واحدة على الأقل من وسائل الطاقة المستدامة، سواء كانت أشعة الشمس القوية المستخدمة للطاقة الشمسية، أو النهر لتوليد الرياح الكهرمائية أو طاقة الرياح الموثوقة لصالح توربينات الرياح. كما يمكن تسخير هذه الموارد لتوفير الكهرباء النظيفة حتى في المجتمعات البعيدة عن الشبكات الوطنية.

الحواجز التي تحول دون تطوير الطاقة المتجددة

تظهر حواجز هامة ينبغي التغلب عليها من أجل تطوير الطاقة المتجددة. وتشهد الحواجز التقنية، التي غالباً ما تشكّل تحدياً كبيراً، تراجعاً ملحوظاً، بينما يتم تحقيق اختراقات عديدة. وأصبحت تكنولوجيات الطاقة المتجددة أكثر فعالية وخاصة من حيث التكلفة، كما يسهل الوصول إليها. أما الحواجز الاقتصادية فتتعلق بشكل كبير بتكلفة توليد الكهرباء واستمرار دعم الوقود الأحفوري. ويمكن لأعضاء البرلمان العمل على هاتين المسألتين من خلال ضمان قدرة الطاقة المتجددة على المنافسة على فرص متكافئة، والسماح لها بجذب الاستثمارات اللازمة لإطلاق مشاريع واسعة النطاق. وشهدت تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة انخفاضاً كبيراً في الأعوام الأخيرة وذلك بفضل الاختراقات التكنولوجية ووفورات الحجم، وهي تواصل القيام بهذا الأمر لغاية اليوم.

أما الحاجز الأكبر أمام تطوير الطاقة المتجددة في العديد من البلدان فهو إطار السياسات الذي ينظّم أسواق الكهرباء والتدفئة ووقود النقل. وأصبح شائعاً خضوع سوق الكهرباء للاحتكار، وفي كثير من الأحيان لمرفق مملوك من الدولة، يسيطر بالكامل على توليد الكهرباء وتوزيعها وبيعها للمستهلكين. ويوفر هذا الأمر حافزاً بسيطاً لتطوير التكنولوجيات البديلة. ويتمثل أحد التحديات ذات صلة بالبيروقراطية التي يجب أن تنظّم تطوير عملية توليد الكهرباء والموافقة عليها (أو التدفئة أو وقود النقل). ويمكن أن تشهد عملية تطوير شبكة الطاقة المتجددة وتيرة سريعة للغاية من خلال ضمان تماسك الإطار القانوني والإطار المتعلق بالسياسات وشفافية عملية اتخاذ القرارات.

ويتمثل الحاجز الآخر بغياب دعم المجتمع، الذي قد يؤدي الى إبطاء المشاريع المتعلقة ببناء الطاقة المتجددة. وحتى أن العضو في البرلمان، الذي يلتزم تماماً بفوائد الطاقة المتجددة داخل الشبكة، تولد لديه قناعات تواجه العديد من التحديات مع المعارضة السياسية من قبل العناصر الأساسية التي لا تتوقع أنها قد تتمتع بفوائد هذه الاستثمارات. وختاماً، تبقى مسألة مكافحة الضغط قضية رئيسية في العديد من البلدان. ومن المرجح أن يواجه أعضاء البرلمان، الذين يقررون الحث على اعتماد سياسات الطاقة المتجددة في بلادهم، معارضة كبيرة من المصالح المتعلقة بالوقود الأحفوري وجماعات الضغط الخاصة بها.

تمويل تطوير الطاقة المتجددة

ينطوي بناء المشاريع التي تتعلق بالطاقة المتجددة على استثمارات أولية كبيرة. ويحتاج البلد إلى إجراء استثمارات كبيرة في مجال توليد البنية التحتية ونقلها، التي قد تكلف مليارات من الدولارات، إن كانت تهدف إلى التقليل إلى حد كبير من اعتمادها على الطاقة من مصادر غير متجددة. وتنتقل الحكومات عادة إلى ثلاثة مصادر من أجل تمويل تطوير الطاقة المتجددة وهي: تمويل القطاع الخاص والعام وتمويل المستهلك.

ومن أجل بناء قدرة الطاقة المتجددة على نطاق واسع، تعد استثمارات القطاع الخاص حاجة ملحة. وتاريخياً، كانت الجهات الممولة في القطاع الخاص تتردد في الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لأنها كانت تُعتبر شديدة الخطورة، وهذا يعني أن هذه الجهات كانت تعتقد بوجود احتمال قوي في عدم حصولها على أية عائدات (أو أرباح) من تلك الاستثمارات. ويمكن للبرلمان المساعدة في الحد من المخاطر التي تتضمنها هذه الاستثمارات من خلال تعزيز الإطار القانوني الذي يسهل الاستثمارات الآمنة والشفافة، ويقدم الضمانات اللازمة للمستثمرين.

هذا ولن يكون تمويل القطاع العام كافيا ًلضمان تطوير الطاقة المتجددة على نطاق واسع واللازم للحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. ولكن إن تم استخدامه بشكل صحيح، يمكن للأموال العامة الاستفادة بشكل كبير من استثمار القطاع الخاص.

وأخيراً، يعد تمويل المستهلك مصدراً مقبولاً ولكنه معقداً للتمويل. وفي حين أن صانعي القرار يخضعون مباشرة للمحاسبة من قبل المستهلكين، يحتاج أعضاء البرلمان إلى إيجاد مجموعة من السياسات التي تشجع على تطوير الطاقة المتجددة مع ضمان تقليص الأعباء المفروضة على المواطن العادي.

بالإضافة إلى تأمين الاستثمارات المالية اللازمة، يعتبر بناء إطار قوي للسياسات شرطاً مسبقاً وهاماً للتطوير المحلي الناجح للطاقة المتجددة. ومن هنا، تظهر مجموعة واسعة من الخيارات المتاحة. ويمكن للحكومات اختيار توظيف بعض التغييرات على السياسات المباشرة التي تسمح بالإنجاز السريع (الأعمال قصيرة الأمد) مثل وضع الأهداف الوطنية، وتسهيل الأنظمة ومنح المعونات. ويساهم هذا الأمر بإرسال إشارات واضحة حول التزام الحكومة لتطوير الطاقة المتجددة، وهي الخطوة الأولى والهامة نحو تأمين الاستثمارات وبناء إطار تنظيمي شامل. وتتطلب بعض خيارات السياسات الأكثر انتشاراً اليوم مراجعة موسعة وتستغرق وقتاً طويلاً في الإطار القانوني (أعمال طويلة الأجل) مثل التعريفات التفضيلية، وآليات الحصص والمناقصات. ويمكن اعتماد هذه الخيارات بهدف تعزيز الإطار التنظيمي مع نمو قطاع الطاقة المتجددة.

أخذ زمام المبادرة: العمل البرلماني في مجال الطاقة المتجددة

لا يمكن تطوير الطاقة المتجددة من دون قيادة سياسية معينة. يتمتع الأعضاء في البرلمان بالأدوات التي يحتاجون إليها من أجل العمل: يصوتون على القوانين ويفرضون الضرائب ويوافقون على ميزانيات الدولة، ويشرفون على عمليات الحكومة، كما يمكنهم الوصول مباشرة إلى الوزراء، ورؤساء الوزراء ورؤساء الجمهورية؛ والتأثير على السياسة الوطنية، وبناء أطر قانونية قوية، والإنفاق المباشر في اتجاهات جديدة، ووضع سياسات وأهداف أقوى للعمل في مجال الطاقة المتجددة. باختصار، فإن التحول إلى عالم ما بعد الوقود الأحفوري من شأنه الإستفادة بشكل كبير من دعم الأعضاء في البرلمان الذين يستعدون لاستخدام المال السياسي من أجل تعزيز الطاقة المتجددة.

وتوفر الوظائف الأساسية الثلاثة للبرلمان العديد من نقاط الدخول المختلفة من أجل العمل البرلماني. ومن خلال سن القوانين، يمكن لأعضاء البرلمان اقتراح أو تعديل التشريعات التي من شأنها تعزيز الإطار القانوني والسياسات المتعلقة بتطوير الطاقة المتجددة. وتمكّنهم وظيفة الرقابة من مراقبة تنفيذ الحكومة لمجموعة من السياسات والأهداف المحددة، وتتيح لهم محاسبتها. ويرتبط هذا الأمر بسلطة البرلمان من حيث الموارد المالية ارتباطاً وثيقاً. وفي حين تمت دراسة ميزانية الدولة والموافقة عليها من قبل البرلمان على أساس سنوي، يمكن لأعضاء البرلمان الحث على استخدام اعتمادات للميزانية المخصصة من أجل تطوير الطاقة المتجددة. وأخيراً، وباعتبارهم يمثلون الشعب، يؤدي أعضاء البرلمان دوراً هاماً في التماس ردود الأفعال الأساسية وبناء دعم المجتمع لصالح مشاريع الطاقة المتجددة. ويمكن للعناصر المشاركة في فوائد الطاقة المتجددة أن تكون مفيدة في التنفيذ الناجح للمشروع.

وبالإضافة إلى أدوات معينة توفرها قوانين النظام الداخلي في البرلمان، يتمتع الأعضاء في البرلمان بسلطة واضحة المعالم بدرجة أقل تمكنهم من الدعوة بشكل فعال إلى قضية يشعرون بأهميتها الخاصة. ويتم تنفيذ هذه الدعوة بأفضل طريقة بالتعاون مع الجهات الفاعلة السياسية الأخرى. وخارج البرلمان، يمكن لأعضاء البرلمان بناء تحالف مع أولئك الذين يدعمون تطوير الطاقة المتجددة، مثل قادة المجتمع في المناطق خارج الشبكة، وشخصيات ومستثمرين في القطاع. ويمكن لمثل هذا التحالف تشكيل ضغوطات على الحكومة من أجل تطوير خطة لتنفيذ مصادر الطاقة المتجددة، أو تحديد التغييرات المطلوبة والدعوة إليها لجعل الخطة الحالية أكثر فعالية.

تم أخذ هذا الجزء من "كيفية التوجيه: الطاقة المتجددة لأعضاء البرلمان"، الذي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إطار العمل البرلماني بشأن مشروع الطاقة المتجددة . لقراءة الدليل، أنقر هنا.