البرلمانات وتغير المناخ - الرقابة

صورة AGORA administrator

لا يعتبر بناء إطار قانوني قوياً ونافذ المفعول إلا إذا تم تمويل القوانين الموافق عليها بشكل كاف وتطبيقها بالشكل المناسب. ومن خلال مهام الرقابة التي يتولاها البرلمان، يمكنه محاسبة الرئيس التنفيذي على أفعاله وضمان تطبيقه للسياسات وفقاً للتشريعات والميزانية التي تم التوافق عليها.
ومن الناحية النظرية، لا تعد الرقابة على تغير المناخ مغايرة عن الرقابة على أي مسألة أخرى. أما من ناحية الممارسة العملية، فقد تكشف المطالب والتعقيدات الخاصة بالرقابة والميزانية بشأن تغير المناخ بعض التحديات الجديرة بالذكر. كما أنها تأخذ أهمية متزايدة في مواجهة الحاجة الملحة من أجل تحقيق ميزانيات أكبر وتحسين قدرات التطبيق. كما تلقي هذه الفقرة الضوء على بعض المسائل الهامة التي ينبغي على المشرعين التنبه إليها، وتعرض بعض الآليات التي يمكن أن تساعد على تعزيز قدرات الرقابة لدى البرلمان بشأن تغير المناخ.

1. مراقبة تطبيق التشريعات بشأن تغير المناخ
تبدأ الخطوة الأولى من أجل إجراء رقابة فعّالة على تغير المناخ بتطوير مبادئ توجيهية وأهداف ومؤشرات واضحة تهدف إلى تقييم تطبيق القوانين والأنظمة. وينبغي وضع هذه القوانين والأنظمة أثناء عملية الصياغة التشريعية، وتصميمها بهدف إعداد تقييمات وتقارير واضحة يسهل الإطلاع عليها.  
وتعتبر فوائد تطوير تشريعات رئيسية لأغراض الرقابة واضحة للغاية. ويساهم "قانون المناخ" الوطني والشامل بتحديد الأهداف الرئيسية التي سيتم التوصل إليها، وسيصبح بمثابة مظلة قانونية لمسألة المناخ، من خلال إعطاء الدوائر الحكومية وأعضاء البرلمان، والجهات الفاعلة المحلية فكرة فعّالة حول كيفية قياس التقدم. كما أن وضع الأهداف الوطنية من أجل تطوير الطاقة المتجددة أو انبعاثات الكربون، على سبيل المثال، سيسمح لأعضاء البرلمان بملاحظة ما إذا كان التطبيق يسير بالشكل الصحيح. وبالتالي، يمكن الغوص بعمق أكثر ومعرفة ما اذا كان الأمر يحتاج إلى مزيد من التعديلات والتمويل أو تحسين التطبيق.
ثانياً، يمكن تسهيل إجراءات الرقابة عبر إدخال أحكام الإبلاغ في التشريعات المتعلقة بتغير المناخ. وإن الحاجز المشترك الذي يعيق الرقابة الفعالة هو غياب البيانات والتقارير التي تسمح لأعضاء البرلمان بالعمل بها. ومن دون المعلومات الضرورية التي توفرها الدوائر الحكومية، والمراجع العامة والهيئات الأخرى ذات الصلة، تصبح الرقابة المناسبة شبه مستحيلة. ومن خلال تكريس الوزارة أو الإدارة قانونياً في التزام الإبلاغ على أساس منتظم، يصبح من المرجح أن يتلقى أعضاء البرلمان المعلومات التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب من أجل تنفيذ مهام الرقابة الموكلة إليهم. ويساهم تنفيذ هذا الأمر بتوفير أسباب إضافية لدعوة وزراء ورؤساء الأقسام إلى المحاسبة عندما تفشل التقارير في القيام بذلك.
وختاماً، حيث يجري "تعميم" مسألة تغير المناخ عبر مجموعة من القطاعات والإدارات، تحتاج الرقابة الفعالة إلى تنسيق كبير. كما تحتاج اللجنة البرلمانية المسؤولة إلى مراقبة الإدارة الحكومية المسؤولة عن تغير المناخ، ولكن أيضاً القرارات والأنشطة المتعلقة بالميزانية ذات الصلة الموجودة في الإدارات الأخرى. ويشمل هذا الأمر الإدارات المعنية بالطاقة والبنية التحتية والتخطيط أو الزراعة والاقتصاد، ولكن باعتبار أنه يجري تعميم تغير المناخ في العديد من المجالات، سيكون لدى كافة الإدارات تقريباً بعض الأنشطة التي تهدف إلى معالجة مسألة تغير المناخ وبناء القدرة على التكيف.

 
 

اللجنة البريطانية بشأن تغير المناخ

إن اللجنة المعنية بتغير المناخ هي هيئة قانونية مستقلة تأسست بموجب قانون تغير المناخ في العام 2008. وتهدف إلى تقديم المشورة إلى الحكومة البريطانية والإدارات المفوضة حول أهداف الانبعاثات، وتقدم تقريرها إلى البرلمان بشأن التقدم المحرز للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتحضير لتغير المناخ.
ومن أجل القيام بهذا الدور، تصب اللجنة تركيزها على:

  • تقديم مشورة مستقلة إلى الحكومة بشأن تحديد وتلبية الميزانيات المتعلقة بالكربون والتحضير لتغير المناخ.
  • مراقبة التقدم المحرز للحد من الانبعاثات وتحقيق ميزانيات تتعلق بالكربون
  • إجراء تحليل مستقل في الناحية العلميّة التى تقف وراء تغير المناخ والاقتصاد والسياسة
  • الاشتراك مع مجموعة واسعة من المنظمات والأفراد لتبادل الأدلة والتحليلات

 

العمل البرلماني: نقاط الدخول للبر لمانيين

يمتلك البرلمانيون الأفراد مجموعة من أدوات الرقابة. واستناداً إلى مهمة التمثيل، يمكن لأعضاء البرلمان الاجتماع بأصحاب المصلحة المعنيين لمعرفة وجهات نظرهم بشأن تنفيذ القوانين والتمويل من قبل الحكومة. هؤلاء هم الأشخاص الذين تأثروا مباشرة بأعمال الحكومة والذين يدركون ما يحدث "على أرض الواقع". ويمكن لأعضاء البرلمان التشاور معهم، إما على شكل مجموعة ثنائية أو متعددة الأطراف، على أساس منتظم.
وعند الإقتضاء، يمكن للبرلمانات تنظيم زيارات ميدانية للشهادة مباشرة على كيفية إدارة المبادرات، وما يحتاج إليه التمويل أو الأعمال التشريعية بهدف تسهيل عملية التنفيذ.
وعلاوة على ذلك، تقوم معظم البرلمانات بتنظيم "فترة مخصصة للأسئلة" توفر لأعضاء البرلمان الفرصة لطرح أسئلة على الوزراء والمسؤولين في الحكومة. واستناداً إلى المعلومات المجمعة خلال المشاورات أو الأبحاث التي أجريت من قبل أعضاء البرلمان أو الموظفين، يمكن وضع سؤال (أو إذا أمكن سلسلة من الأسئلة) كتابة أو شفوياً، من شأنها أن تطلب من الوزير الإعلان عن موقف الحكومة في محضر الجلسات، وإلى وسائل الإعلام، والشعب. وإن أتى طرح السؤال في الوقت المناسب أو كان الجواب مثيراً للجدل على الصعيد السياسي، قد يحصد العضو في البرلمان اهتمام وسائل الاعلام التي يمكن أن تواصل تعزيز الإصلاحات على القوانين الحالية، والتمويل، أو مسائل التنفيذ.

أسئلة برلمانية حول الطاقة المتجددة: المغرب

في إطار العمل البرلماني حول مشروع الطاقة المتجددة، صاغ أعضاء  البرلمان المغربي المشاركون في برلمان المناخ 25 سؤالاً برلمانياً، حيث تم طرح  ثلاثة عشر سؤالاً من هذه الأسئلة في وقت لاحق من قبل النواب في الجلسات العامة للجمعية الوطنية واجتماعات لجان الطاقة والبيئة.
وتركّزت الأسئلة على مجالات عديدة، بما في ذلك قدرة الحكومة المغربية على الوصول إلى هدفها الذي يتمثل بنسبة 42 في المائة من حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بحلول العام 2020؛ والتقدم المحرز من محطة للطاقة الشمسية المركزة في ورزازات، ومنشأة الطاقة المتجددة الرائدة في المغرب ومخصصات الميزانية المقبلة للحصول على الطاقة المتجددة؛ والجهود المبذولة لجعل الوكالة المغربية للطاقة المتجددة أكثر استباقية، وغيرها.

وأخيراً وليس آخراً، يمكن للبرلمانيين تنفيذ مهام الرقابة الموكلة إليهم من خلال المشاركة في جلسات الاستماع التي تعقدها اللجنة. ويوفر العديد من البرلمانات قواعد محددة من أجل طلب وتلقي التوثيق، أو الطلب من وزير أو مسؤول حكومي كبير الإدلاء بشهادته والإجابة على أسئلة. وينبغي على العضو في البرلمان والذي هو عضو أيضاً في لجنة تختص بموضوع يتعلق بتغير المناخ، أن يشجع تلك اللجنة على عقد جلسات استماع وإجراء تحقيقات منتظمة في أعمال الحكومة. ويوفر هذا الأمر رؤية هامة حول قدرة الحكومة على تطبيق القوانين الحالية بشكل فعال وتخصيص التمويل على النحو المناسب من ميزانية الدولة.

1. مراقبة الميزانيات المخصصة لتغير المناخ

تعد الرقابة على الميزانية من الصلاحيات التقليدية الخاصة بلجنة الميزانية والحسابات المالية أو العامة في البرلمان، التي يمكن أن تطلب مشاركة ودعم المراجع العام المستقل حيث الحاجة إلى مزيد من التفاصيل التي تتعلق بالتكاليف والنفقات. وقد تساهم اللجان القطاعية أيضاً في الإشراف على قطاعاتها الخاصة.
وفيما يتعلق بتغير المناخ، تعتمد الرقابة البرلمانية على الميزانية على العديد من التحديات والآليات المذكورة أعلاه. وتشكّل كل من الأهداف الواضحة، والتدفق الشفاف للمعلومات والتنسيق القوي متطلبات هامة من أجل مراقبة فعالة للإنفاق الحكومي. ومع ذلك، يكمن التحدي الإضافي الملحوظ في مصدر التمويل المخصص للأنشطة المتعلقة بتغير المناخ. وفي العديد من البلدان، يتلقى العديد من الأنشطة المتعلقة بتغير المناخ، وخاصة في مجال الطاقة والتكيف، الدعم من الأموال الخارجية التي قد لا تمر دائماً عبر البرلمان. وتشكّل الاستثمارات المالية من وكالات توفير المعونة والجهات المانحة والشركات الخاصة (من بين أمور أخرى من خلال مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات)، والجهات الإنمائية الفاعلة والمنظمات الدولية، جزءاً كبيراً من مصادر تمويل قضية تغير المناخ. ويساهم هذا الأمر ببروز اثنين من التحديات الإضافية الهائلة التي تواجهها البرلمانات.
أولاً، وبينما تظهر الحاجة إلى مثل هذا التمويل، لا يشكل هذا الأخير في كثير من الأحيان أحد روافد تدفق الايرادات الموثوق بها. وقد يكون تأخير المساعدات الخارجية خارج عن سيطرة الإدارة أو الوكالة المعنية، الأمر الذي يؤدي إلى التأخير والفشل في التنفيذ. وقد يتم تحويل المساهمات الكبيرة والإستثنائية من الميزانيات السنوية، كما تؤدي إلى عدم الكفاءة على صعيد الإنفاق، ويتم إلغاء برامج متعددة السنوات أو توسيع نطاقها. هذا ويصعب على الحكومات تطوير خطط متوسطة وطويلة الأجل مع مثل هذه الضبابية حول الإيرادات المتاحة. وبالمثل، تحتاج البرلمانات إلى اتخاذ مثل هذه الظروف في عين الاعتبار عند تقييم الإنفاق الحكومي والتقدم المحرز في التنفيذ.
ثانياً، قد تشارك الدوائر الحكومية مع هذه الجهات المانحة على أساس ثنائي، ولا تترك هذه الترتيبات دائماً مجالاً كافيًا لممارسة رقابة برلمانية فعالة وشفافة على هذه الأموال. وقد شهد العديد من البلدان إنشاء "لجان" و "برامج" حول تغير المناخ، وقد تم تمويل بعضها بسخاء ولكن يبدو أن الكثير منها يقع خارج نطاق عمل البرلمان. وحيث يتم تمويل مثل هذه البرامج بشكل مباشر، تميل التقارير إلى التوجه إلى الجهة المانحة أو الشريك الإنمائي على التوالي، ولكنها غير موجهة إلى الحكومة، ولا إلى البرلمان.
وهذا الأمر لا يعني أن هذه المبادرات لا تتمتع بالقيمة المطلوبة، أو يتم تنفيذ تلك البرامج بشكل سيئ أو مراقبتها بشكل غير كاف. ولكن حتى عندما يتم وضع هذه الأموال في استخدام تشتد الحاجة إليها، من المهم مشاركة البرلمان أو اطلاعه على الأقل على خطط العمل ذات الصلة، والإنفاق والتنفيذ. أما البرلمانات فهي قادرة على تطوير وتفعيل أطر سياسية فعالة على المدى الطويل بشأن تغير المناخ إن كانت تملك كافة المعلومات المطلوبة؛ الأمر الذي يعني أنها تحتاج أن تكون مقبولة كأصحاب المصلحة الرئيسيين في هذه العمليات. ويجب اتباع مبادرات "مستقلة" تمولها أموال أجنبية مصممة بهدف تعزيز، وليس إضعاف وضع القوانين والتمثيل ومهام الرقابة في البرلمان.

 

تعميم مسألة تغير المناخ في الخطط والسياسات الوطنية: كيريباس

يوجد العديد من اللجان والهيئات التي تتحمل بعض المسؤولية في مسألة تغير المناخ. وبالإضافة إلى اللجنة البرلمانية المختارة والمعنية بالمناخ، تظهر وحدة السياسة الوطنية في مكتب الرئيس، وقسم البيئة والمحافظة على التنوع البيولوجي في وزارة البيئة والأراضي والتنمية الزراعية، ومجموعة من اللجان القطاعية. وتتمتع خطة التنمية في كيريباس أيضاً بإطار مؤسسي خاص بها للإشراف على التنفيذ.
ومن أجل تحسين التنسيق بين أنشطة الجهات المانحة والأموال، وتسهيل عملية التنفيذ، ظهرت خطط تهدف إلى تركيز التمويل من الجهات المانحة عبر وزارة المالية والتنمية الاقتصادية.

وقد حدد بعض الشركاء الإنمائيين ووكالات توفير المعونة رقابة صارمة وشفافية في عمليات الميزانية كشرط أساسي لتلقي التمويل اللازم لقضية المناخ. وأدرجت مفوضية الإتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، إطاراً مستقراً للاقتصاد الكلي، وعملية إصلاح مالية عامة وعمليات واضحة وشفافة تتعلق بالميزانية بين المعايير الرئيسية من أجل دعم تمويل قضية المناخ. ولكن هذا الأمر لا يشمل جميع الجهات المانحة أو المستثمرين. ومن أجل تحسين الشفافية وتعزيز المحاسبة وتجنب سوء استخدام الأموال القيمة، ينبغي تعزيز الصلاحيات والقدرات الخاصة بالرقابة البرلمانية قدر الإمكان.

1. الميزانية بشأن تغير المناخ

لا تقتصر أهمية الرقابة الفعالة على ضمان الإنفاق الشفاف والفعال من حيث التكلفة فحسب، بل لا بدّ أيضاً من الحصول على تمويل  من أجل مسألة المناخ. ويقدّر البنك الدولي الحاجة إلى حوالى 100 مليار دولار أمريكي لتمويل مشاريع التكيف المتعلقة بالمناخ في خلال السنوات الأربعين المقبلة في البلدان النامية فقط. ومن المتوقع أن تكلّف العملية الناجحة للتخفيف من آثار تغير المناخ الكثير من الأموال، بالاعتماد على أشكال مختلفة من تسعير الكربون وتطوير الطاقة المتجددة. ولا يمكن للميزانيات العامة أن تغطي هذه التكاليف لوحدها، الأمر الذي يعني أن الاستثمار الخاص ضروري للمضي قدماً في هذا التمويل. ومع ذلك يحتاج تأمين التمويل الناجح، أطر استثمار أكثر شفافية واستقرار تسمح بمشاركة القطاع الخاص.

ويمكن لأعضاء البرلمان تسهيل مشاركة القطاع الخاص عن طريق إزالة الإجراءات الروتينية وتعزيز السياسات والأنظمة التي من شأنها تشجيع هذه المشاركة وحمايتها. ومع ذلك، تعتبر الرقابة البرلمانية الفعالة في غاية الأهمية: سيتم جذب المستثمرين في القطاع الخاص من خلال الأطر القانونية والأنظمة إن كانوا على ثقة أن هذه التدابير قد اتخذت، وأنهم يكفلون توفير الحماية اللازمة. وعلى هذا النحو، يمكن للبرلمانات أن تؤدي دوراً محورياً في استثمارات "إزالة المخاطر"، ليس فقط من خلال بناء الأطر السياسية، ولكن أيضاً من خلال تكثيف مهام الرقابة وحماية الحقوق والأنظمة التي تدعمها.

 

استثمار إزالة المخاطر في مجال الطاقة المتجددة

قد تكون الفوائد الإنتقالية لبرنامج عمل متضافر معني بإدخال وتنفيذ أدوات إزالة المخاطر في جميع أنحاء العالم هائلة، وربما تحرير مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة، وتخفيف ملايين من الأطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتعزيز الفعالية من حيث التكلفة لآليات الدفع التكميلية القائمة على الأداء مثل تلك التي يمكن أن تعمل من خلال إجراءات التخفيف الملائمة وطنياً وصندوق المناخ الأخضر، وذلك من خلال التقليل من التكاليف المطلقة لخفض الكربون.
ويصف هذا التقرير إطاراً مبتكراً لدعم صانعي السياسات في مقارنة كمية لتأثير مختلف مجموعات الأدوات العامة من أجل توسيع نطاق الطاقة المتجددة في البلدان النامية. ويعرض التقرير نتائج دراسات لحالات في أربعة بلدان توضيحية، ويعتمد على هذه النتائج لمناقشة الاتجاهات الممكنة بهدف تعزيز تدخلات القطاع العام من أجل تشجيع الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة.
وتلاحظ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن من "بين الدول النامية وبعض البلدان الأقل نمواً، الاتجاه الناشئ هو إنشاء كيانات تمويل وطنية مكرسة لمسألة تغير المناخ.

 وفي حين تشهد هذه الكيانات تنوعاً في التصميم والأهداف، فهي توفر وتمزج مصادر التمويل الدولية والوطنية، الأمر الذي يساعد على تحسين تناسق السياسات ومعالجة تجزئة المساعدات. وفي حين تثبت كيانات التمويل بالفعل قيمتها وفعاليتها، على الرغم من أن في هذه المرحلة من المبكر تحديد هذا الأمر، من المهم أن تكون مفتوحة على المساهمات البرلمانية ولا تعيق مهام الرقابة الهامة الخاصة بالمؤسسة.
وختاماً، توفر العديد من المنظمات الدولية والمنظمات المعنية بتقديم المنح الدعم المالي للعمل في مجال تغير المناخ. ويعتبر كل من مرفق البيئة العالمية وصناديق الاستثمار المعنية بالأنشطة المناخية أحد أبرز المبادرات التي ترغب الحكومات باللجوء إليها. لمزيد من المعلومات حول تمويل مسألة المناخ والأدوات المالية اللازمة، يرجى زيارة الصفحة الخاصة بالموارد الإضافية.

 

مرفق البيئة العالمية

مرفق البيئة العالمية هو عبارة عن شراكة للتعاون الدولي حيث تعمل 183 دولة إلى جانب المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بهدف معالجة المسائل البيئية العالمية.
ومنذ العام 1991، قدم مرفق البيئة العالمية حوالى 12.5 مليار دولار على شكل منح، واستفادت من مبلغ 58 مليار دولار في التمويل المشترك لنحو 3.690 مشروعاً في 165 دولة نامية. وعلى مدى 23 عاماً، ساهمت البلدان النامية والمتطورة على حد سواء بتوفير هذه الأموال بهدف دعم الأنشطة المتعلقة بالتنوع البيولوجي، وتغير المناخ، والمياه الدولية، وتدهور الأراضي، والمواد الكيميائية والنفايات في سياق مشاريع التنمية والبرامج الخاصة بها.
ومن خلال برنامج المنح الصغيرة الخاص به، ساهم مرفق البيئة العالمية بأكثر من 20 ألف منحة تبلغ مليار دولار لصالح منظمات المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية.

صناديق الإستثمار المعنية بالأنشطة المناخية

توفر صناديق الاستثمار المعنية بالأنشطة المناخية الموارد اللازمة بشكل عاجل لحوالى 48 بلداً من البلدان النامية ومتوسطة الدخل بهدف التخفيف من تحديات تغير المناخ وإدارتها والحد من انبعاثات غازات الدفيئة.
ومنذ العام 2008، دعمت صناديق الاستثمار المعنية بالأنشطة المناخية الاستثمارات المبتكرة التي تقودها البلدان في مجال التكنولوجيا النظيفة، والطاقة المتجددة، والإدارة المستدامة للغابات، والتنمية القائمة على التكيّف مع تغير المناخ. وتعهدت حوالى أربعة عشرة دولة مساهمة بدفع ما مجموعه 8 مليارات دولار لصالح صناديق الاستثمار المعنية بالأنشطة المناخية، التي من المتوقع أن تستفيد من مبلغ 55 مليارات دولار من مصادر أخرى.