البرلمانات وتغيّر المناخ

صورة AGORA administrator
  • لا يجب أن تكون السياسات المتعلقة بتغير المناخ بعيدة عن التنمية، بل يجب دمجها في عمليات التطور والتنمية الاجتماعية."
  • روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي

يعتبر تغير المناخ واحداً من أهم التحديات اليوم، ولكن لا يزال معظم البلدان غير مجهز بشكل كافٍ للتعامل مع الآثار التي لا يمكن إنكارها والتي تزداد عمقاً يوماً بعد يوم. ويتطلب تغير المناخ قدراً كبيراً من التبصر ووسيلة تخطيط على المدى الطويل؛ وهذا ولأسباب مفهومة لا يتحقق بسهولة عندما تُحفظ المنافع السياسية لأولئك الذين يقدمون خدمات سريعة المردود ويحققون نجاحات قليلة.
مع أن جزءاً كبيراً من العالم يترك أسوأ ما سببته الأزمة المالية وراءه، فقد بدأ هذا الأمر يتغير. فالمزيد من الناس أصبح على بينة من مخاطر تغير المناخ، وأولئك الذين يريدون معالجته يسيرون ببطء ولكنهم بالطبع يحصلون على المزيد من الدعم السياسي والوقت والموارد للقيام بذلك. وبما أن هذه المسألة تتصدّر شيئاً فشيئاً أولويات الناس، يجب على الأحزاب السياسية والبرلمانات والبرلمانيين تبني الزخم وتكملة العمل الذي تم القيام به.

 

دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ

تسعى دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ  إلى توفير مراجعة سنوية موثوقة وشاملة للقوانين المتعلقة بتغير المناخ في الفصول الخاصّة بالبلدان الـ66.

إنّ أهداف دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ ثلاثية. أولاً، تسعى إلى دعم المشرعين في تحسين التشريعات المتعلّقة بالمناخ من خلال تقديم ملخص مفصّل للتشريعات القائمة لتحديد أفضل الممارسات والمساعدة في التعلم من الأقران. ثانيًا، تسعى إلى توثيق التقدم الواسع الذي تمّ إحرازه حول التشريعات الخاصة بتغير المناخ على المستوى المحلي في كلّ من البلدان الصناعية والنامية من أجل توفير الزخم الإيجابي للمفاوضات الدولية. وثالثاً، تسعى إلى تسليط الضوء على الدور الأساسي للمشرعين في أي استراتيجية فعّالة لمعالجة تغير المناخ.

التحديات
يطرح العمل على معالجة  تغير المناخ العديد من التحديات المعقدة للمشرعين. أولاً، يرتبط تغير المناخ لا محالة بالعديد من القضايا الأخرى والأهداف الإنمائية. فالزراعة وصيد الأسماك وإنتاج الأغذية والحصول على الطاقة والإنتاج والصحة وإدارة مخاطر الكوارث والأمن المائي ليست سوى بعض من القضايا التي سيكون لتغير المناخ تأثير عميق ودائم عليها. لذا يجب أن تكون التشريعات تغير المناخ جزءًا من إطار سياسة أوسع تعزز تنمية عادلة ومستدامة وشاملة.

ويكمن التحدي الثاني للتشريع بشأن تغير المناخ في مواجهة الشكوك. فقد حسّن التقدم العلمي في السنوات الأخيرة فهمنا لتغير المناخ وآثاره المحتملة، ولكن لا يزال عدد كبير من التوقعات غير دقيق وموثوق ويبقى دون مستوى آمال صانعي السياسات. ومع التقدّم العلمي سوف تصبح التوقعات أكثر دقة. ومع ذلك، فمن المهم أن يستوعب الإطار القانوني درجة من عدم اليقين وأن يقدر على التكيف مع الظروف المتغيرة والسيناريوهات.
ثالثًا، قلائل هم الأشخاص بمن فيهم صانعي السياسات الذين يفهمون الناحية العلميّة التى تقف وراء تغير المناخ بالرغم من جميع وسائل الإعلام والاهتمام على مستوى السياسات الذي يتلقونه. وفي حين أن البرلمانيين لا يحتاجون لأن يكونوا خبراء، فمن الصعب التعامل مع موضوع معقد، ولا يزال ولعدد من الأسباب متنازع عليه من قبل جزء من الناس صغير ولكن ذات تأثير.

مدونة: تغير المناخ: كيف يمكن للبرلمانيين تخفيض الحرارة

يُجمع العلماء أنّنا نمضي نحو عالم سترتفع حرارته 4 درجات مئوية بنهاية هذا القرن، وتأثيراته ستطالنا جميعاً. ستتأثر بعض البلدان أو المناطق بشكل أعمق أو بسرعة أكثر من البلدان أو المناطق الأخرى، ولكن ستكون العواقب كبيرة في كل ركن من أركان المعمورة.
يُظهر التقرير الجديد للبنك الدولي بعنوان:   "أخفضوا الحرارة: لماذا يجب تجنّب ارتفاع درجة حرارة الأرض 4 درجات مئوية "  الحالة التي يمكن أن يظهر عليها العالم مع ارتفاع درجة حرارة العالم بمقدار أربع درجات مئوية، بدل ارتفاعها بمعدل 1,5 أو درجتين مئوية وهو سيناريو لا يزال في متناول أيدينا إذا ما تصرفنا الآن والتزمنا خطة عمل مستدامة.

يمكن أن يتصرّف المشرعون على المستوى الوطني عن طريق تشكيل أطر سياسات تسمح بالتكيف والتخفيف من الآثار، وتشجع على الحدّ من انبعاثات غاز الكربون.  ولا عجب أن البرلمانيون يميلون إلى اتخاذ التدابير في البلدان الشديدة التعرض للأخطار والتي تعاني من آثار تغير المناخ. وقد شهدت الدول الجزرية الصغيرة، وجنوب آسيا وأوقيانوسيا، على سبيل المثال، ظواهر مناخية حادة مثل الطبيعة المدمرة التي تثيرالشك بأن تغير المناخ يصبح أقل في هذه الأجزاء (أستراليا، للأسف، تخالف ذلك بشكل لا يمكن تفسيره تماما).

لقراءة المدونة الكاملة، أنقر هنا .

وعلى الرغم من هذه التحديّات البارزة، إن البرلمانيين في وضع جيد يؤهلهم اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ ويجعلهم يتوصلّون إلى نتائج تشتد الحاجة إليها ودائمة. للحصول على نقاط عمل برلمانية، يرجى زيارة الأجزاء المتعلقة بالتشريع والتمثيل والرقابة بشأن تغير المناخ.
ضمّ الجهود: العمل الحزبي بشأن تغيّر المناخ
وأخيراً، يمكن للبرلمانيين تسهيل العمل البرلماني بشأن تغير المناخ من خلال ضمّ الجهود مع أقرانهم في المجموعات والشبكات الحزبية. ويمكن لهذه الجماعات بناء نفوذ سياسي كبير، ما يمنحهم موقفًا تفاوضياً أقوى بكثير عند الضغط لتقديم مقترحات أو دعوة الوزراء والمسؤولين الحكوميين. كما يميل العمل بين الأحزاب أيضًا إلى أن يكون أكثر استدامة: فالمبادرات أو المشاريع التي يتمّ  طرحها عبر المجموعات الحزبية تكون أقلّ عرضة للرفض في أعقاب الانتخابات أو التغيير في القيادة، إذ أنها ترتكز على دعم سياسي واسع النطاق.
للحصول على مثال عن الأعمال الحزبية، يرجى زيارة صفحات مشروع العمل البرلماني على الطاقة المتجددة (PARE ).