التشريع الخاص بتغير المناخ

صورة AGORA administrator

إن الدور التاريخي وربما الأساسي للبرلمان هو إقرار قوانين الدولة (أو في دولة فيدرالية، إقرار قوانين المقاطعة أو الولاية). وإلى جانب الدستور، تُعتبر القوانين التي يقرها البرلمان الشهادة الأهم على القواعد والمبادئ التي تحكم البلاد؛ كما أنّ هذه القواعد والمبادئ تقوم أيضًا بتوجيه تطوره في المستقبل. وعلى هذا النحو، إنّها ضرورية لوضع إطار لتغير المناخ ومعالجته.

يُعتبر التشريع الخاص بتغير المناخ مهمّة معقّدة وصعبة، ولكّنها تُنفّذ بكثرة ومثابرة من قبل البرلمنات في جميع أنحاء العالم. أظهرت دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ  للعام 2013 ما يقارب 500 قانون جديد قيد المراجعة قامت 66 دولة بسنّه منذ اكتوبر 2012. يشير التقرير إلى تحوّل ملحوظ في التشريعات الخاصة بتغير المناخ من البلدان الصناعية إلى البلدان النامية والأسواق الناشئة، ويحدد التغيير الإيجابي الكبير في جنوب الصحراء الإفريقية وأمريكا اللاتينية على وجه الخصوص.

 

دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ

دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ  إلى توفير مراجعة سنوية موثوقة وشاملة للقوانين المتعلقة بتغير المناخ في الفصول الخاصّة بالبلدان الـ66.

إنّ أهداف دراسة منظمة البرلمانيين العالمية (غلوب) المعنية بالتشريع بشأن تغير المناخ  ثلاثية. أولاً، تسعى إلى دعم المشرعين في تحسين التشريعات المتعلّقة بالمناخ من خلال تقديم ملخص مفصّل للتشريعات القائمة لتحديد أفضل الممارسات والمساعدة في التعلم من الأقران. ثانيًا، تسعى إلى توثيق التقدم الواسع الذي تمّ إحرازه حول التشريعات الخاصة بتغير المناخ على المستوى المحلي في كلّ من البلدان الصناعية والنامية من أجل توفير الزخم الإيجابي للمفاوضات الدولية. وثالثاً، تسعى إلى تسليط الضوء على الدور الأساسي للمشرعين في أي استراتيجية فعّالة لمعالجة تغير المناخ.

وتوضح الدراسة أيضًا أنّ "التشريعات الخاصة بتغير المناخ" مصطلح شامل. وتتعلق "القوانين بشأن المناخ" الأبرز بتخفيف آثار تغير المناخ، مثل تلك التي تتطلب خفض انبعاثات الكربون وتلك التي تضع أهداف بشأن الطاقة المتجددة والكفاءة في استخدام الطاقة. بما أنّ تغير المناخ يرتبط لا محالة بالعديد من القضايا الأخرى، بما في ذلك الزراعة وصيد الأسماك وإنتاج الغذاء والطاقة والصحة وإدارة أخطار الكوارث والأمن المائي، يتجاوز التشريع الخاص بتغير المناخ أهداف الحدّ من الانبعاثات والطاقة. وينطوي على تعميم تغير المناخ إلى جميع جوانب التنمية والتخطيط الوطني، وبذلك، يعالج العديد من مجالات السياسة العامة. وهذا يتطلب قدرة واستعداداً من جانب صانعي القوانين للتشريع على المدى المتوسط والبعيد.

العمل البرلماني: التشريع الخاص بتغير المناخ

ما من حلّ واحد معياري يناسب مسألة تغير المناخ. تتطلب التشريعات والسياسات السليمة الخاصّة بالمناخ الكثير من البحث والإعداد، وتتّخذ الأولويات والفرص أشكالاً مختلفة جداً في أماكن مختلفة من العالم. حتّى الدول أو المناطق التي تعاني من مخاطر مناخية مماثلة، مثل الدول الجزرية الصغيرة الواطئة، قد تتطلب مناهج متميزة لتغير المناخ. وتُعتبر كلّ الإطارات القانونية القائمة ومؤشرات التنمية ذات الصلة والكثافة السكانية وما إلى ذلك، كلها عوامل هامّة في تشكيل متطلبات عملية صنع القانون والفرص، ويمكن أن تختلف بشدّة حتّى بين الدول المجاورة.

تضع الميزانيات أيضًا قيودًا كبيرة على نطاق عمل المشرّعين. وحتى التشريعات الأكثر ابتكارًا تصبح بلا جدوى في حال عدم توافر التمويل المطلوب. وفي سياق مماثل، يجب أن يكون المشرعون على بيّنة من قضايا التنفيذ المحتملة: إذا لم تملك الوزارات أو الإدارات أو الجهات الفاعلة ذات الصلة على المستوى المحلي القدرة على التسليم، ينبغي إعادة النظر في الإجراءات المقترحة أو ينبغي بذل الجهود لبناء القدرات.

تقدم النقاط أدناه بعض الاقتراحات في ما يتعلق بالأشكال المختلفة التي قد تتّخذها القوانين المنصوصة بشأن تغير المناخ، والإجراءات التي يمكن للبرلمانيين اتّخاذها لتطويرها.

  1. التشريعات الرئيسية

تحدد الدراسة العالمية التشريعات الرئيسية كجزء من التشريعات أو الأحكام ذات الحالة ذاتها التي هي بمثابة أساس موحّد وشامل لسياسة تغير المناخ. كما تشير هذه الصياغة، تُعتبر التشريعات الرئيسية مهمّة في وضع الخطوط العريضة الأساسية لسياسة البلاد الخاصّة بالمناخ ووضع أهداف وطنية واضحة على المدى الطويل لتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معه. كما أنّها ضرورية أيضًا لإبلاغ المانحين والمستثمرين المحتملين بأنّ البلد ملتزم بتحقيق أهداف وغايات معينة.

 

نيجيريا – التشريعات الرئيسية

إنّ السياسة الوطنية بشأن تغير المناخ في نيجيريا هي استجابة سياسة استراتيجية لتغير المناخ مع أهداف تعزيز خفض الكربون ومسار التنمية الاقتصادية ذات النمو المرتفع وبناء مجتمع يتسم بالمرونة في مواجهة تغير المناخ من خلال تحقيق الأهداف المحدّدة. تحدّد الخطة الحالية تغير المناخ باعتباره واحد من التحديات الرئيسية لأهداف التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي في نيجيريا. ولمواجهة هذه التحديات، تتضمّن الخطة أهدافًا محددة في مجالات التكيف مع تغير المناخ والتشجير وإمدادات الطاقة.

إنّ رؤية الاستجابة والاستراتيجية للسياسة الوطنية لتغير المناخ (NCCPRS ) هي نيجيريا تتمتع بالمرونة بشأن تغير المناخ ومستعدة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية السريعة والمستدامة. وتتمثل مهمتها في تعزيز المبادرات الوطنية للتكيف مع تغير المناخ وتخفيفه وإشراك جميع قطاعات المجتمع النيجيري، بما في ذلك الفئات الفقيرة والضعيفة الأخرى (النساء والشباب وغيرهم) ضمن السياق العام لدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في نيجيريا.

تحدد السياسة الوطنية بشأن تغير المناخ عددًا من الأهداف السياسة الملموسة في مجال التكيف مع آثار تغير المناخ وتخفيفها في ما يتعلق بالطاقة والزراعة والمياه والمناطق الساحلية والغابات واستخدام الأراضي والنقل. للمزيد من التفاصيل، أنقر هنا.

يُعَدّ التشريع الرئيسي خطوة هامة نحو تعميم تغير المناخ عبر بعض قطاعات السياسات وجميعها في نهاية المطاف. يوفر وضع أهداف قوية على الصعيد الوطني النفوذ اللازم لوضع أهداف محددة القطاع، ويسهّل تطوير أحكام جديدة على المستوى الوطني ودون الوطني والمحلي.

المفوضية الأوروبية: النقل البري: الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) من المركبات

يساهم النقل البري في حوالي خمس من إجمالي انبعاثات الاتحاد الأوروبي من ثاني أكسيد الكربون (CO2 )، وهو غاز الدفيئة الرئيسي. النقل هو القطاع الرئيسي الوحيد في الاتحاد الأوروبي حيث لا تزال انبعاثات غازات الدفيئة في ارتفاع، وحيث تُعتبر المركبات الخفيفة - كالسيارات والشاحنات الصغيرة - المصدر الرئيسي لانبعاثات غازات الدفيئة، وتنتج حوالي 15٪ من انبعاثات الاتحاد الأوروبي من ثاني أكسيد الكربون (CO2 ).

نتيجة لاستراتيجية المفوضية الأوروبية المعتمدَة في العام 2007، وضع الاتحاد الأوروبي إطارًا قانونياً شاملاً للحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2 ) من المركبات الخفيفة الجديدة كجزء من الجهود الرامية إلى ضمان أنها تلبي أهدافها في الحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة بموجب بروتوكول كيوتو وأكثر.

يضع التشريع أهدافاً ملزمة للحدّ من انبعاثات السيارات والفانات الجديدة. ومع عمل صناعة السيارات نحو تحقيق هذه الأهداف، ينخفض متوسط الانبعاثات كلّ عام.

  1. العمل البرلماني: الصياغة والمراجعة التشريعية

إنّ عدم وجود تشريعات رئيسيّة يجعل التشريع الخاصّ بتغير المناخ أكثر تحدياً، ولكن حتى في مثل هذه الحالات، لا يزال هناك مجال كبير للعمل. كنقطة أولى، يمكن للبرلمانيين تقديم مقترحات تشريعية جديدة أكثر "مرونة لتغير المناخ" عن طريق طلب دراسات الأثر والتقييم ذات الصلة. يمكن لهذه الدراسات أن تكون مفيدة في ضمان أنّ تغير المناخ، على أقل تقدير، يعتبر متغيرًا مهما في تطوير السياسات والتشريعات الجديدة. وفيما يتم إعداد خطط لبدء البحث في مناطق لم تستكشف بعد، على سبيل المثال، ينبغي إجراء دراسات تقييم لدراسة تأثير ذلك على استخدام الأراضي وإدارة والغابات ونوعية المياه وبطبيعة الحال، الزيادة الناتجة عن انبعاثات الكربون.
بالاعتماد على دور البرلمانيين كممثلين، يمكنهم المساهمة في عمليات الصياغة والمراجعة التشريعية من خلال انخراط الخبراء وأصحاب المصلحة بشكل استباقي. كل برلمان يستفيد من علاقات بناءة مع الخبراء المختصين الذين يمكنهم تحسين السياسة والإطار التنظيمي بشأن تغير المناخ والقضايا ذات الصلة. ويمكن أن يضمّ الخبراء اعلماء في تغير المناخ ومهندسين وعاملين في مجال التنمية وخبراء قانونيين وأعضاء في المجتمع المدني وما إلى ذلك.

في ما يتعلق بالإطار التنظيمي، يمكن أن يكون مفيدًا الحصول على مساعدة المسؤولين الحكوميين والمشرعين وأصحاب المصلحة للبحث في كيفية تعزيز الأحكام. كما يمكن الاستفادة من بناء القدرات للمسؤولين الحكوميين والمشرعين، ويجب أن تبحث البرلمانات في إشراك المتخصصين في نقاط الاتصال لمراقبة الجوانب الفنية. الأهم من ذلك، لا ينبغي سنّ القوانين في الفراغ. إنّ تحسين الاتصال والتشاور مع أصحاب المصلحة ذوي الصلة يمكن أن يغيّر بطريقة ملحوظة نوعية التشريعات والأنظمة المنتجة. يقوم عمل البرلمانيين على الضغط من أجل العمل على سنّ قوانين أكثر شمولية ويجب أن يستخدموا صلاحياتهم وامتيازاتهم للقيام بذلك.

يمكن للبرلمانيين اتخاذ المزيد من الإجراءات التشريعية بشأن تغير المناخ من خلال مراجعة القوانين القائمة واقتراح التعديلات حيثما أمكن ذلك. عند توافر هذه الفرص، لا حاجة للبدء من الصفر ويمكن "للجهد" التشريعي أن يبقى محدوداً نسبياً. يُعتبر هذا أمرًا مهما لأنه نادرًا ما يملك البرلمانيون ما يلزم من موظفي الدعم القانوني لتطوير مشروع قانون أو مقترحات ذات نطاق واسع. تقريبًا، بدأت جميع التشريعات الرئيسية والقوانين الرائدة بشأن المناخ من قبل السلطة التنفيذية، مع مستويات دخل ومراجعة متفاوتة من قبل البرلمان. إنّ تعديل التشريعات القائمة هو مشروع أكثر جدوى بكثير، مع نسبة نجاح عالية نسبيًا.

سرعان ما سيكون النقد بأن تغير المناخ يحتاج الى أكثر من تغييرات تدريجية، ولكن ينبغي عدم التقليل من قيمة الخطوات "الصغيرة". تقدم التعديلات للبرلمانيين فرصة لأقلمة أنفسهم مع هذه القضية، والحصول على "فوز سريع" والأهم من ذلك، لبناء الوعي السياسي والدعم بين أقرانهم. كما يظهر في المثال أعلاه، لا تحتاج التعديلات أيضا أن تكون بالضرورة صغيرة في نطاقها أو أثرها؛ يمكن إحراز تقدم كبير بهذه الطريقة. ويجب أن يحذر المشرعون، ومع ذلك، لا يجب سنّ تشريعات أكثر من اللازم. يمكن أن تكون التعديلات أدوات سياسة بناءة للغاية، ولكن يجب أن يكون الإطار ككل سليما ويجب أن يكون موجهًا في نهاية المطاف نحو التنمية الواعية والصديقة للمناخ. مع أنّ للتعديلات قيمتها، لا ينبغي استخدامها كبدائل كاملة لتشريعات أكثر شمولية بشأن تغير المناخ.

أخيرا، يمكن للتراجع عن الحواجز التشريعية أن يكون بناءاً مثل وضع مقترحات جديدة، وفي كثير من الحالات يكون مهمًا للغاية. يذكر المستثمرون من القطاع الخاص عادة كميات كبيرة من الروتين غير الضروري كحاجز رئيسي للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. يمكن للأحكام القديمة حول استخدام الأراضي أو إدارة الأراضي تعقيد مشاريع التكيف، وإعاقة التخطيط على المدى الطويل. يستمرّ دعم الوقود الأحفوري الشائع في تقويض خفض الكربون وامتصاص كمية كبيرة من الأموال التي يمكن إعادة توجيهها لدعم الكفاءة في استخدام الطاقة ومبادرات الطاقة الخضراء.

فيديو: العمل البرلماني بشأن الطاقة المتجددة - كيفية إنهاء دعم الوقود الأحفوري

يوضح هذا الفيديو الذي قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبرلمان الخاص بتغير المناخ بإنتاجه في إطار العمل البرلماني المشترك على مشروع الطاقة المتجددة (PARE) كيفية استمرار دعم الوقود الأحفوري في تشويه سوق الطاقة وتقويض الاستثمار اللازم في مصادر الطاقة المتجددة.

لمشاهدة هذا الفيديو، أنقر هنا.

 
 

تعميم تغير المناخ

تمّ إظهار الروابط القوية بين تغير المناخ وقضايا السياسة العامة الأخرى (الطاقة والزراعة والمياه وإدارة الأراضي وما إلى ذلك) أعلاه. في حين قد تعقد هذه الروابط الإجراءات التشريعية بشأن تغير المناخ، توفر أيضًا فرصًا ثمينة للبناء على السياسات القائمة والسياسات وتعميم التشريعات الخاصة بتغير المناخ. تتبنى الدول على نحو متزايد استراتيجيات التعميم، ولكن بما أنّ الظاهرة جديدة، تبقى الأدلة والرسوم التوضيحية محدودة.

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ للعام 2014: التخفيف - السياسات والمؤسسات الوطنية ودون الوطنية

منذ إصدار تقرير التقييم الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في العام 2007، لوحظت زيادة في السياسات والتشريعات الوطنية بشأن تغير المناخ، ومع ذلك، لم تحقق بعد هذه السياسات مجتمعة تغييرًا كبيرًا في الانبعاثات من الاتجاه السابق.

تقترح سيناريوهات التخفيف إمكانية إقرار مجموعة واسعة من السياسات الفعالة للبيئة والتي من شأنها أن تكون متسقة مع هذه الأهداف. يقيّم هذا الفصل (جزء من تقرير الحدّ من تغير المناخ الخاص بالفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ للعام 2014) السياسات والمؤسسات الوطنية ودون الوطنية للحدّ من تغير المناخ في هذا السياق. ويقوم بتقييم نقاط القوة والضعف في مختلف أدوات سياسة التخفيف وحزم السياسة، وكيفية تفاعلها إما سلبًا أو إيجابًا. ويتم تقييم سياسات خاصّة بالقطاعات بمزيد من التفصيل في فصول منفصلة خاصّة بالقطاعات.

تتطلّب جوانب كثيرة من سنّ القوانين بشأن تغير المناخ قدرا كبيرا من التبصر والتخطيط المتوسط إلى المدى الطويل. على سبيل المثال، يمكن أن يتخذ التكيف شكل مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق تتطلب عقدا من الزمن أو أكثر للإنجاز. ينطبق الأمر نفسه على مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع. وعادة ما يكون من الصعب إقناع أصحاب المصلحة بالحاجة إلى مشاريع ذات تكلفة عالية وطويلة الأجل، خصوصًا في مواجهة الكثير من الشكّ بشأن الاحتياجات والآثار المستقبلية.

ثمّة عدد قليل من الخطوات الهامة التي يمكن أن تتخذها البرلمانات لجذب الاستثمارات اللازمة، وبناء الدعم السياسي اللازم للإجراءات والمبادرات واسعة النطاق. وتقوم الخطوة الأولى الموضحة أعلاه، على الدفاع عن أحكام تغير المناخ حيثما كان ذلك ممكنا. يمكن ان يتراوح هذا بين التكليف بإجراء دراسات تقييم إجراءات عمليات الشراء المراعية للبيئة. تعمل مثل هذه المبادرات على بناء الوعي حول تغير المناخ بين صانعي القرار وأصحاب المصلحة الرئيسيين.

ثانيا، يمكن للبرلمانيين الحضّ على المشاريع التي تعالج تغير المناخ وتقوّي المرونة تجاه تغير المناخ مع معالجة المخاوف الفعلية والقائمة. وتتضمّن الأمثلة على ذلك استخدام سياسات استغلال الأراضي لتقييد التنمية في المناطق المعرضة للفيضانات، والتي يمكن أن تساعد في تجنّب الحاجة إلى خطط مقاومة الفيضانات على نطاق واسع في المستقبل. يمكن أن تشمل استثمارات البنية التحتية العامة (على سبيل المثال، لبناء المدارس أو المستشفيات) المتطلبات التي تنظر في تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة وشدة هطول الأمطار. لتعظيم هذه الفرص، يجب أن يستكشف البرلمانيون دورهم كممثلين ويلتمسون ردود الفعل من الناخبين والمجتمع المدني.

أخيرا، يمكن للبرلمانات أن تؤدّي دورا حاسما في بناء مسارات التنمية المستدامة التي تفصل بين النمو الاقتصادي والزيادة في انبعاثات الكربون. لا يُعتبر المزيد من التلوث من الآثار الجانبية الضرورية للنمو المستدام، ولا يتعيّن على صناع القرار الاختيار بين البيئة والاقتصاد. إنّ التنمية الشاملة المرنة في ما يخص تغير المناخ هي سيناريو واقعي إذا تم إجراء الاستثمارات اللازمة، وإذا تم تشكيل أطر السياسات لصالح الحلول المستدامة.

 

الفصل بين انبعاثات الكربون والنمو الاقتصادي: كندا

تقوم الحكومة الكندية بتنفيذ نهج تنظيمي لكلّ قطاع للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة. وقد اتخذت بالفعل إجراءات على اثنين من أكبر مصادر انبعاثات غازات الدفيئة في كندا من النقل والكهرباء وتواصل العمل على إصدار أحكام بشأن مصادر رئيسية أخرى لانبعاثات غازات الدفيئة، بما في ذلك قطاع النفط والغاز.

نتيجة للعمل الجماعي من قبل الحكومات والمستهلكين والصناعة، من المتوقع أن تنخفض نسبة انبعاثات غازات الدفيئة بحلول العام 2020 في كندا 128 مليون طن أقل نسبة إلى عدم اتّخاذ أيّ إجراءات منذ العام 2005.

منذ العام 2005، انخفضت انبعاثات غازات الدفيئة الكندية بنسبة 5.1 في المائة، في حين نما الاقتصاد بنسبة 10.6 في المائة.

لا يمكن تحقيق الفصل بين النمو الاقتصادي وانبعاثات الكربون إلا من خلال توسيع نطاق الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة والكفاءة في استخدام الطاقة. يملك المشرعون مجموعة من أدوات السياسة تحت تصرفهم لجذب الاستثمارات المطلوبة. للمزيد من التفاصيل، راجع منشورات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية حول "تحويل أسواق الطاقة المتجددة الموصولة" وحول "الحدّ من مخاطر تطوير الطاقة المتجددة".

تحويل أسواق الطاقة المتجددة الموصولة

كجزء من جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتدوين الدروس المستفادة من هذه المبادرات وتبادلها، يتناول هذا التقرير كيفية استخدام الموارد العامة النادرة لتحفيز التدفقات المالية الخاصة الكبيرة نحو الطاقة المتجددة. ويقدم لمحة عامة عن العمل الواسع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية في دعم تطوير السياسات الوطنية الخاصة بالطاقة المتجددة مثل التعريفة التفضيلية لإمدادات الطاقة المتجددة. في هذه الأنشطة، يساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية البلدان النامية في تقييم المخاطر والعوائق الرئيسية التي تحول دون نشر التكنولوجيا وثم تحديد مزيج من السياسات وتدابير الحدّ من المخاطر المالية لإزالة هذه الحواجز ودفع الاستثمار. ويتضح هذا النهج من خلال ثلاث دراسات إفرادية أقيمت في أوروغواي وموريشيوس وكازاخستان.

ويُستكمل هذا التقرير بمنشور ذي الصلة يقدّم أداة نمذجة مالية مبتكرة خاصّة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساعدة صناع القرار في تقييم الأدوات العامة المختلفة لتعزيز الطاقة النظيفة.

الحدّ من مخاطر تطوير الطاقة المتجددة

إنّ الفوائد التحويلية من برنامج متضافر لإدخال أدوات الحدّ من المخاطر وتنفيذها في جميع أنحاء العالم هائلة، وقد تفتح الباب أمام مليارات الدولارات من الاستثمارات الخاصة، وتحدّ من ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون سنويا. ومن خلال خفض التكاليف المطلقة للحدّ من انبعاثات الكربون، تعزّز الفعالية من حيث التكلفة وآليات الدفع التكميلية على أساس الأداء مثل تلك التي يمكن أن تعمل من خلال إجراءات التخفيف الملائمة وطنيا والصندوق الأخضر للمناخ.

يصف هذا التقرير إطارًا مبتكرا لدعم واضعي السياسات في مقارنة كمية لتأثير مختلف مجموعات الأدوات العامة لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة في البلدان النامية. ويعرض التقرير نتائج من دراسات إفرادية في أربعة بلدان تفسيرية، ويعتمد على هذه النتائج لمناقشة الاتجاهات الممكنة لتعزيز التدخلات العامة لتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة.

التصديق على العمل الدولي

تؤدي البرلمانات دورا هاما في التصديق على السياسات والاتفاقات الدولية لتغير المناخ. فحيث يتم إشراك البرلمانيين بالفعل بهذا الموضوع وإصدار التشريعات الوطنية بما يتفق مع تلك الاتفاقات، يتحرّك التصديق بسرعة أكثر. في البلدان التي تفتقر إلى تشريعات خاصّة بتغير المناخ أو حيث لا يزال الدعم السياسي والبرلماني لهذه السياسات محدودا، تطول عمليات التصديق. في مثل هذه الحالات، يتمّ التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ السياسات والأحكام الدولية.

للمزيد من المعلومات حول إطار العمل الدولي ودور البرلمانات الوطنية، أنقر هنا.