البرلمانات ومكافحة الفساد

صورة AGORA administrator

الفساد (والذي يمكن تعريفه بأنه استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة) موجود ولطالما كان موجوداً.  وهو منتشر وله عواقب بعيدة المدى على عمل النظم السياسية فضلاً عن حياة شريحة واسعة من سكان العالم.  وفي حين أنه قد يكون من المستحيل القضاء على الفساد، فمن الممكن اتخاذ بعض الخطوات للحد منه والسيطرة عليه.

يشكل الفساد تهديداً واضحاً على التنمية والديمقراطية والأمن الدولي.  فهو يشوه التنمية الاقتصادية ويفسد عملية صنع القرار السياسي ويعيق النمو ويخلق عدم الاستقرار السياسي.  كما أنه أنه يشوه أيضاً حسن سير المؤسسات الديمقراطية.  وإذا تم تعريف الديمقراطية باعتبارها النظام السياسي الذي يتساوى فيه جميع المواطنين في الحق في ممارسة التأثير على عملية صنع القرار السياسي، يعني ذلك أن الفساد يفرض مشكلتين أساسيتين على الديمقراطية.  تتمثل إحداهما في أن المواطنين الذين يستخدمون إمكانياتهم المالية لإفساد المرشحين والمسؤولين المنتخبين يكتسبون بالفعل إمكانية ممارسة المزيد من التأثير على عملية صنع القرار السياسي مقارنةً بأولئك الذين لا يفسدون السياسيين.  وثانياً، يمكن للسياسيين الفاسدين استخدام مواردهم المكتسبة بصورة غير مشروعة في حملاتهم الانتخابية، مما يكسبهم ميزة على المرشحين الآخرين ويزيد من فرصهم في الفوز بالانتخابات. ومن ثم يتسبب المرشحون الفاسدون في تشويه المنافسة الانتخابية والحيلولة دون التعبير عن إرادة الشعب بشكل سليم وتضليل طبيعة وأداء الحكم الديمقراطي. 

وعلى الرغم من التباين في ولايات البلدان المختلفة ووجهات نظرها وأولوياتها، بات هناك اتفاق متزايد في المجتمع الدولي على أن هناك علاقة سببية بين الحكم والتنمية.  ويُنظر الى الفساد باعتباره نتاج سوء الإدارة، وقد ظهرت في السنوات الأخيرة لغة مشتركة تربط قضايا الفساد بالحكم والتنمية.  وهناك أدلة تشير إلى أن الديمقراطيات الليبرالية الراسخة التي تكون على درجة عالية من التطور والتي تمتاز بوجود صحافة حرة ذات قاعدة قراء واسعة وحصة كبيرة من النساء في الحكومة وتاريخ من الانفتاح على التجارة يُنظر إليها باعتبارها أقل فساداً. 

وكان من شأن اعتماد جميع البلدان تقريباً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) أن مكّن ذلك من وضع المعايير الدولية التي تلتزم الدول الموقعة على الاتفاقية بتلبيتها.  وتلعب البرلمانات دوراً حاسماً في ضمان إضفاء الصبغة المحلية على الاتفاقية وإنفاذها.

وتُعد المؤسسات السياسية في غاية الأهمية في تحديد حالات الفساد.  والبنية السياسية، التي تشمل التوازن بين السلطات والقدرة على المنافسة الانتخابية، من المرجح أن تحدد الحوافز التي تشجع المسؤولين على التصرف في حدود القانون وكذلك معاقبة سوء سلوك المخالفين.   كذلك فإن قدرة البرلمان على القيام بالرقابة على الحكومة من خلال مختلف أدواته ولجانه تُعد وسيلة حاسمة لضمان الشفافية والمساءلة في الحكومة وبين مسؤوليها.

الكثير من البرلمانات لديها آليات محددة لمنع الفساد بين البرلمانيين والأحزاب السياسية وعرقلته وكشفه والمعاقبة عليه.  وتسعى بعض آليات إلى كشف تأثير المال على النواب المنتخبين، في حين تجرّم آليات أخرى بعض الأنشطة غير المشروعة.  وتشمل الآليات الأخرى مدونات قواعد السلوك وسجلات المصالح وتسجيل جماعات الضغط والكشف عن نفقات جماعات الضغط والمساهمة في تمويل الحملات الانتخابية والإفصاح عن النفقات والقيود المالية على المساهمات في الحملات الانتخابية وحظر قبول وظائف ذات مصادر تمويل حكومية والتصويت على القضايا التي توجد فيها مصلحة مالية شخصية وقبول وظيفة كعضو في جماعة ضغط بعد مغادرة البرلمان.

الشفافية الدولية

يقدم هذا الوثائقي قصّة "موهوري" المؤثرة، فـ"موهوري" هي منظمة من منظمّات المجتمع المدني في كينيا تساعد المجتمع المحلي في الأحياء الفقيرة في مومباسا على استثمار صناديق التنمية على صعيد الدوائر الانتخابية وخوض التحدّي في إبقائها قيد المحاسبة.