البرلمانات والتنمية

صورة AGORA administrator

تضطلع البرلمانات بمسؤوليات جشام في السياسات التنموية الوطنية والمحلية.  ونظراً لما تنهض به البرلمانات من مهام سن القوانين والرقابة والتمثيل، يمكن للبرلمانيين المشاركة بنشاط في وضع وتنفيذ السياسات والقوانين المناصرة للفقراء والتي تستجيب لاحتياجات الأقليات وتراعي الفوارق بين الجنسين وتأخذ البيئية بعين الاعتبار، وكل ذلك يعكس على نطاق واسع ويدعم الجهود المبذولة لتحقيق الأهداف العامة للتنمية البشرية، بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية.  وعلاوة على ذلك، تلعب البرلمانات دوراً رئيسياً في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها، وأثبت العديد منها فعالية عند الانخراط في منع الأزمات والتعافي.

والوضع الأمثل هو ألا تقتصر مهمة البرلمان على التفسير أو الفهم الضيق لواجباته القانونية أو الدستورية (الرقابة وسن القوانين والتمثيل).  ويظهر النهج الأوسع أن هذه الوظائف الأساسية هي أيضاً أدوات تنموية تمكّن البرلمانات من أن تلعب أدوار حاسمة باعتبارها مؤسسات ديمقراطية قوية وبناءة وحيوية.

البرلمانات والأزمات: الوقاية والإدارة والتعافي

لا يمثل الصراع مجرد تهديد لحقوق الإنسان، ولكن أيضاً حاجزاً أمام التنمية. ويمكن للصراعات العنيفة أن تضيع ثمرة عقود من مكاسب التنمية. وتكاليف منع نشوب الصراعات أقل بكثير من التكاليف المرتبطة بالتعافي (صحيفة وقائع مكتب منع الأزمات والتعافي منها التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي). ويمكن للبرامج الفعالة والمتجاوبة في مجال الحكم الديمقراطي أن تكون عنصراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى منع الصراعات العنيفة ودعم بناء السلام بعد انتهاء الصراع.

البرلمانات والأهداف الإنمائية للألفية:  التنمية الاقتصادية والسياسات المناصرة للفقراء 

تُعد البرلمانات التي تمتاز بالقدرة والحيوية ضرورية لعمليات التنمية في البلدان لأنها مؤسسات هامة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية الاقتصادية.  وتدعم التنمية البرلمانية تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية دعماً مباشراً لأن النواب يمثلون الناخبين الذين يُفترض أن يستفيدوا منها.  يجب على النواب ضمان إدراج وجهات نظر ناخبيهم في التشريع وموازنات الدولة التي تشكل الإطار القانوني والمالي الذي تحدد الدولة في ضوئه أولويات التنمية لتحقيق الهدف النهائي وهو أن تكون التنمية أكثر عدلاً وفعاليةً.    

البرلمانات وحقوق الإنسان

يُلزم الجزء الخامس من إعلان الألفية الحكومات بوجه خاص بألا "تدخر جهداً في تعزيز الديمقراطية وتدعيم سيادة القانون، فضلاً عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ..." (انظر موقع برنامج الأمم المتحدةالإنمائي). وتضطلع البرلمانات بمسؤولية كبيرة في تعزيز وحماية وإعمال حقوق الإنسان من خلال وظائفها المتمثلة في سن القوانين والرقابة والتمثيل.  وتساعد المؤسسات البرلمانية القوية في بناء وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. وتُعد البرلمانات ذات صلة مباشرة بعدد من قيم ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية، مثل الشمولية وعدم إمكانية التجزئة والمساواة وعدم التمييز والمشاركة وإدماج الفئات الضعيفة والمساءلة وسيادة القانون.

البرلمانات والنوع الاجتماعي

شهدت البرلمانات في أنحاء العالم زيادة بطيئة في عدد النساء المنتخبات لشغل مقاعد في البرلمان. وفي بعض البلدان جاءت الزيادة في تمثيل المرأة بسبب تطبيق نظام الحصص بين الجنسين، أما في بلدان أخرى كان ذلك يرجع إلى عوامل أخرى تشمل تغيير المفاهيم حول دور المرأة في المجتمع.  تثمر الزيادات في عدد النائبات المنتخبات عن إتاحة الفرص لإدماج أصوات النساء ووجهات نظرهن في العملية التشريعية. ومن المهم أن تُمنح النساء البرلمانيات سبل الوصول إلى الموارد والفرص نفسها المتاحة لزملائهن الرجال. ذكرت البرلمانيات أنهن ربما يتم تعيينهن بشكل غير متناسب في اللجان المختصة بالموضوعات التي تُعتبر ذات صلة أكبر بالدور الاجتماعي للمرأة، كالتعليم أو الصحة، بدلاً من اللجان المختصة بالشؤون المالية أو التعامل مع العلاقات الخارجية. ورغم أهمية زيادة نسبة النساء البرلمانيات في البرلمانات، يجب أن يكون هناك وعي بأنه يتعين على البرلمانيين والقيادات البرلمانية إيلاء الأولوية لتمكين النواب من الرجال والنساء على حد سواء.

البرلمانات والأقليات

ويُعد تهميش و/أو استبعاد الأقليات من المشاركة السياسية انتهاكاً لهذه القيمة الأساسية للديمقراطية باعتبارها وسيلة سلمية لحل النزاعات السياسية. ونتيجةً لذلك، يمكن لتهميش الأقليات أن يكون له تأثير ضار على الحد من الفقر والحكم الديمقراطي والاستدامة البيئية، ومنع نشوب الصراعات. ومن ناحية أخرى، فإن إدراج جميع وجهات نظر، بما في ذلك منظور الأقليات، في النقاش السياسي يمكن أن يثري عمليات تقييم مبادرات التنمية وتحليلها وتخطيطها وتنفيذها ورصدها، فضلاً عن ضمان حلول مملوكة محلياً ومستدامة لتحديات التنمية. وينبغي أن يعكس البرلمان الديمقراطي التنوع الاجتماعي للسكان من حيث النوع الاجتماعي والجغرافيا واللغة والدين والعرق وأية خصائص أخرى ذات أهمية من الناحية السياسية.

البرلمانات والبيئة وتغير المناخ

يمكن الإسراع بالعديد من الحلول التشريعية من خلال البرلمانات للمساعدة في حماية البلدان والعالم من تغير المناخ.  كذلك سيحظى العديد منها بمزايا إضافية: خلق فرص عمل وجعل الدول أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري المستورد والدفاع عن حقوق الشعوب الأصلية وحماية الغابات من مزيد من الاستغلال.

البرلمانات وحقوق الإنسان للأطفال

تحظى البرلمانات دون غيرها بمكانة تتيح لها خلق تغيير حقيقي ودائم  للأطفال.  يمكن للبرلمانات تخصيص الموارد من خلال موازنات الدولة، وشكيل وإنفاذ القوانين التي تعزز حقوق الأطفال وإخضاع الحكومات والمجتمع المدني للمساءلة وتمثيل مصالح وأصوات الأطفال لإرسال رسالة مفادها أن رفاه الأطفال هي مسؤولية المجتمع ككل.

البرلمانات وفعالية المعونات

تحتل البرلمانات موقع الصدارة في دورة المساءلة المحلية. حيثما توفر المعونات الدعم المالي على أساس أطر السياسات المحلية، يكون للجهات المانحة تأثير على صياغة السياسات وعملية التنفيذ. وهذا هو الحال بالنسبة ﻟ 'إقراض سياسات التنمية' ونُهُج المعونة البرامجية وجميع المساعدات التي يتمثل هدفها الصريح في أي نوع من نتائج 'الحكم'. ودون رقابة البرلمانات والهيئات المنتخبة على طبيعة المشاركة في صياغة السياسات على الصعيد دون الوطني، قد تتسبب المعونات في تقويض المساءلة المحلية. وفي هذا الصدد، قام الاتحاد البرلماني الدولي، بالتعاون مع مرفق تنمية القدرات لفعالية التنمية (CDDE)، بوضع  وثيقة مفيدة وهي دليل للبرلمانيين حول دورهم في ضمان فعالية التنمية.

البرلمانات والصناعات الاستخراجية

تسهم قطاعات النفط والغاز والتعدين مساهمة كبيرة في الإيرادات الحكومية والناتج المحلي الإجمالي وفي التصدير في البلدان الغنية بالموارد. وعلى الرغم من هذه الفرصة للتنمية، يخفق العديد من البلدان الغنية بالموارد في استخدام قطاع الصناعات الاستخراجية لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأوسع، مما يؤدى إلى ارتفاع معدلات الفقر ونشوب الصراع في بعض الحالات. ويُشار إلى ذلك أحياناً باسم "لعنة الموارد".

تقدم هذه الصفحة لمحة عامة عن الدور الذي يمكن للبرلمان أن يلعبه في قطاع الصناعات الاستخراجية، والسبل التي يمكن من خلالها أن يسهم في استخدام قطاعي البترول و/أو التعدين لأغراض التنمية المستدامة على المدى الطويل.  كما تعرض أيضاً لمحة مفصلة عن مراحل سلسلة القيمة في الصناعات الاستخراجية، بما في ذلك مناقشة حول الميزانية الوطنية، مع خطوات العمل المقترحة والمبادئ التوجيهية العامة للبرلمانيين.