البرلمانات وحقوق الإنسان

صورة AGORA administrator

يُلزم الجزء الخامس من إعلان الألفية الحكومات بوجه خاص بألا 'تدخر جهداً في تعزيز الديمقراطية وتدعيم سيادة القانون، فضلاً عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً... "(راجع موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:  www.undp.org/governance/mdgs.htm)وتضطلع البرلمانات بمسؤولية كبيرة لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها من خلال وظائفها المتمثلة في سن القوانين والرقابة والتمثيل.  وتُعد البرلمانات ذات صلة مباشرة بعدد من قيم ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية، مثل الشمولية وعدم إمكانية التجزئة والمساواة وعدم التمييز والمشاركة وإدماج الفئات الضعيفة والمساءلة وسيادة القانون.

يمكن تحديد عدة أبعاد لنهج التنمية البرلمانية القائم على حقوق الإنسان:


• التزامات البرلمانات في مجال حقوق الإنسان - المشرعون الأفراد والبرلمانات باعتبارها مؤسسات للحكم لديها مسؤوليات والتزامات باحترام وحماية وتعزيز وإعمال مبادئ ومعايير حقوق الإنسان.  ويمكنها القيام بذلك من خلال مهامها التشريعية والرقابية والتمثيلية وكذلك من خلال الإجراءات والممارسات البرلمانية.  أولاً، وبالدرجة الأولى، يثبت البرلمان التزامه بحقوق الإنسان من خلال تعميم جوانب حقوق الإنسان لجميع القوانين التي يمررها، بما في ذلك إضفاء الصبغة المحلية على المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال تنفيذها من خلال إطار قانوني.  ويمكن أن يظهر ذلك أيضاً من خلال رصد الالتزام بقوانين حقوق الإنسان.  ويمكن للبرلمانات أن تكون أطرافاً فاعلة في تدقيق عمليات إعداد التقارير في إطار المعاهدات وتنفيذ توصيات هيئات المعاهدات من قبل السلطة التنفيذية.  كما أن التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ورصدها يؤكد أيضاً على التزامات المشرعين بوصفهم مضطلعين بمهام. 


• العمل البرلماني - إن معايير حقوق الإنسان الواردة في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان توجّه عملية التنمية الوطنية ويجب الالتزام بها والاستفادة منها من قبل البرلمانات والمشرعين في عملهم اليومي.  ويمكن للتعاون التقني لأغراض التنمية البرلمانية بل ويجب أن يدعم عملية وضع المعايير في مجال حقوق الإنسان.  ويشمل ذلك ضمان تطبيق معايير حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي، لا سيما فيما يتعلق بالفئات المهمشة.  ويتضمن ذلك تناول المساواة بين الجنسين وحقوق المشردين داخلياً والأقليات الجنسية والدينية والشعوب الأصلية والمعوقين والمسنين.


• العمليات البرلمانية -يشير أصحاب حقوق الإنسان إلى البشر كأصحاب حقوق يمكن المطالبة بها من خلال المشاركة في العمليات البرلمانية.  كذلك فإن الحق في التصويت والحق في المشاركة في جلسات الاستماع العامة وقدرة المواطنين والمنظمات على المشاركة في وضع التشريعات ودور الجمهور في المشاركة في عملية الميزانية الوطنية كلها توضح كيف أن المطالبين بالحقوق يمكنهم المشاركة في العمليات البرلمانية وبالتالي ينهضون بالتأكيد على حقوقهم.

البرلمانيون أنفسهم هم أيضاً من المطالبين الحقوق.  وفي البلدان حيث تكون حماية وتعزيز حقوق الإنسان محدودين، يُعد البرلمانيون من بين الأفراد القليلين الذين يمكنهم استخدام حقوقهم.  وفي ظل هذه الظروف، هناك خطر بالاضطهاد يهدد أي نائبة برلمانية تحاول فرض حقوقها.  وفي هذه الحالة، يجب تمكين البرلمان من أجل تعزيز وحماية حقوق أعضائها.


• البرلمانات بعد الصراع - إن التصدي لقضايا الإفلات من العقاب والعدالة في البلدان الخارجة من الصراع هو مجال حيوي حيث تطبيق قيم حقوق الإنسان والمبادئ والمعايير يمكنه أن يسهّل الحصول على الحقوق من قبل المطالبين بها.  ومثال آخر هو أثناء مفاوضات السلام وعمليات بناء السلام (بما في ذلك عمليات كتابة الدستور أو التعديل الدستوري فيما بعد الصراع)، حيث يمكن استيعاب حقوق جميع الأطراف في النزاع من خلال المشاركة النشطة للممثلين من جميع الفئات الاجتماعية.