صناعة الدستور

صورة AGORA administrator

الدستور هو القانون الأساسي الذي تستند إليه كافة القوانين الأخرى للبلد وتتطابق معه.  إن الدستور هو التحديد الأساسي المكتوب (وغير مكتوب أحياناً) لخاصية البلد وبنية الحكومة في هذا البلد.

ومشاركة المشرّع مباشرة في صياغة وتبنّي دستور أمة هي فرصة نادرة وذات اعتبار.  لكن هناك اتجاه متنامي في وجوب أن يكون الممثلون المتخبون مشاركين بنشاط في إعداد هكذا وثيقة أساسية.

تجري صياغة الدستور غالباً في ظل ظروف استثنائية مثل استقلال أمة أو بعد ثورة أو انتقال سياسي من حكومة ذات شكل معيّن الى حكومة من شكل آخر.  وتعديلات الدستور مألوفة أكثر، لكن يجب القيام بأي تغيير للقانون الأساسي بعناية فائقة.

إن الجانب الحرج لصياغة الدستور يكمن في الحرص على أن تعكس الوثيقة اهتمامات الأغلبية الساحقة لمواطني البلد.  ويجدر بالدستور أن يعتمد على إجماع وأن تعكس الوثيقة مجموعة مبادئ يستطيع جميع مواطني البلد الموافقة عليها.  كما يجدر بالدستور أن يتعالى عن السياسة المنحازة ويحدد شروط الحكومة والتفاعل التي يجب على أي حزب أو جماعة سياسية أن تلتزم بها.

ثمة وسائل مختلفة لصياغة الدستور بما فيها المشاركة المباشرة للمواطنين وفريق عامل معيّن من الخبراء وهيئة ممثلين منتخبة.  وفي ما يتعلق بالهيئة المنتخبة، بوسع دورها أن يكون محدوداً أو نشطاً جداً ويتضمن:

·                   التبني -  حيث يصوغ فريق عامل صغير أو وزارة حكومية الدستور ويجري كافة الاستشارات ويقدم مسودة نهائية للبرلمان بهدف الموافقة عليها.

·                   الاستشارة – يتم توفير مسودة دستور لهيئة دائمة أو مؤقتة التي يكمن دورها في إجراء استشارات عامة والسعي الى الحصول على مساهمة المواطنين ومنظمات قبل اقتراح تعديلات على الوثيقة.

·                   الصياغة -  إن البرلمان سواء أكان دائماً أو مؤقتاً، هو مسؤول عن إعداد صياغة الدستور.  ويجدر بالجمعية إما قبل و/أو بعد صياغة الوثيقة، أن تسعى للحصول على مساهمة الشعب من خلال استشارات.  وتكون الموافقة على الوثيقة النهائية من مهام الجمعية أو قد تتطلب إجراء استفتاء.

وفي مجال التنمية البرلمانية، من المسلم به عموماً أن يحدد مواطنوا الأمة محتوى الدستور.  غير أن ثمة جانبين للعمل حيث يمكن توفير الدعم للقدرات.

أولاً، حيث تم اتخاذ قرار لإنشاء جمعية تأسيسية، يمكن توفير الدعم في تنمية المؤسسات المؤقتة.  إن الجمعية التأسيسية هي هيئة تؤدي دور البرلمان لكن تفويضها الأساسي يكمن في إعداد وتبني دستور، وينتهي تفويض الجمعية ما أن تتم الموافقة على الدستور.  وبوسع الجمعية أن تكون برلماناً مؤقتاً  قائماً بحد ذاته أو لجنة فرعية لبرلمان دائم.  كما يمكن أن تكون الجمعية منتخبة ومعيّنة بكامل أعضائها أو مزيجاً من النظامين،  وثمة اتجاه متنامي لأن يكون أعضاء الجمعية منتخبين.  ويشمل الدعم أيضاً الدعم  المؤسسي العادي الذي يتم توفيره لأي برلمان كإنشاء أمانة عامة ولجان فعالة وصياغة النظام الداخلي.

ثانياً، يركز الدعم غالباً على الاستشارات العامة.  رغم أن الجمعية التأسيسية قد تكون منتخبة وبالتالي أعضاؤها مختارون كي يمثلوا المواطنين، فإن إجراء مناقشات عامة في موضوع محتوى الدستور يشكل دوماً فكرة سديدة.  وكلما توسع نطاق الاستشارات كلما اعتبر مواطنوا البلد الوثيقة شرعية أكثر.  إضافة الى ذلك،  هناك الكثير من الخبرات التي يمكن الاستعانة بها لجعل الوثيقة افضل وتشمل هذه الخبرات بدءاً من المواطنين العاديين وصولاً الى القانونيين والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني.