الاستشارات العامة كجزء من صناعة الدستور

صورة AGORA administrator

تصوغ البلدان الدساتير منذ قرون، وشاركت البرلمانات  والجمعيات التأسيسية في عملية صناعة الدساتير منذ عقود.  كما شكل الاستفتاء كوسيلة لإقرار الدستور ممارسة مقبولة لأعوام عدة.  أما الجديد فهو السعي الى الحصول على آراء وخبرة الشعب في في صياغة الدستور وتوفر الدعم الدولي للحرص على أن تكون هكذا استشارات فعالة.

كانت مشاركة البرلمان أو الجعية التأسيسية مقبولة في الماضي كبديل للاستشارات العامة المباشرة.  غير أن وجوب مشاركة مؤسسة سياسية مضافة الى الحوار العام حول محتوى الدستور أصبحت معيارية.  وثمة سببان لأهمية مشاركة الشعب:

1.      الشرعية: في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والتمكين الفردي، لا يمكن كتابة دستور من جانب مجموعة صغيرة من الصفوة ويُفترض أن تكون مقبولة من المواطنين على نطاق واسع.  ستضمن مشاركة المواطنين أنهم أدخلوا معلومات في الوثيقة وبالتالي يحتمل أكثر أن يعتبروا الدستور المُقر شرعياً.

2.      الخبرة: ثمة جوانب عدة للدستور والعديد من المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والحقوقيين والأكاديميين سيضفون  بعض من خبرتهم على الوثيقة.  وأمر منطقي أن يتم السعي الى إضافة معلوماتهم الى مسودة الدستور لجعلها وثيقة أفضل.

في ما يتعلق بالدستور فإن هناك عدة أشكال وطرق للاستشارة.  وفي ما يلي قائمة صغيرة لأشكال الاستشارة المحتملة:

·                   وسائل التواصل الاجتماعي: استخدام الأدوات الإلكترونية للسعي الى الحصول على استقاء آراء وتشجيع المناقشة.  قد يتضمن هذا أيضاً استخدام خدمة الرسائل القصيرة والرسائل النصية حيث يكون الوصول الى الإنترنت محدوداً.

·                   تقديم عروض مكتوبة: يمكن الطلب من المواطنين أن يكتبوا تعليقاتهم وآراءهم حول جوانب مختلفة من مسودة الدستور.

·                   دورات إعلامية: حيث يتم شرح موجز مسودة الدستور للمواطنين على شكل مجموعات صغيرة.

·                   دار البلدية: يجتمع صناع القرار مع المواطنين على شكل مجموعات صغيرة على المستوى المحلي كي يسمعوا اهتماماتهم وآراءهم.

·                   جلسات استماع عامة: عملية رسمية للسعي الى الحصول على معلومات وتديرها عادة جمعية تأسيسية أو لجنة برلمانية.

·                   فرق التركيز: يقوم هذا الأمر على تحديد مجموعات صغيرة من مواطنين معينين ومهمشين (مثلاً، النساء، الشعوب الأصلية، الشباب) والسعي الى الحصول على وجهة نظرهم.

·                   دراسات استقصائية: إن استخدام بيانات كمية على أساس بضعة أسئلة وجيزة يجيز الحصول على عدد كبير من المعلومات.

·                   مؤتمرات: يمكن عقد مؤتمرات وطنية ودون الوطنية بحضور خبراء مدعوين من الأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني ومجموعات رئيسية أخرى للتباحث ومناقشة عناصر الدستور.

مهما تكن الوسائل والطرق المستخدمة للاستشارة، يكمن الهدف الرئيسي في الحرص على أن يتم استشارة مقطع عرضي واسع النطاق من المواطنين قدر المستطاع.  ويجب أن تعكس العملية تنوعاً من الاهتمامات السياسية والقطاعية والجغرافية.

في النهاية، إن الاستشارات غير ملزمة لصناع القرار سواء أكانوا برلماناً أو مواطنين بشكل عام (من خلال استفتاء).  لكن يجب استخدام الآراء للحرص على أن المسودة التي يتم طرحها لإقرارها تعكس المصالح المشتركة وقيم أغلبية ساحقة من المواطنين.