التنظيم البرلماني

صورة AGORA administrator

 

يحتاج البرلمان القوي والديناميكي والفعّال لدعم إدارةٍ تتحلى هي أيضاً بالصفات عينها. فإلى جانب تسيير الأمور اليومية للبرلمان، تقوم الإدارة بتزويد النواب بالأبحاث والتحليلات وتقدّم النصائح حول الصياغة التشريعية وتدير المعلومات وتوثّقها، كما تسهر على احترام القواعد البرلمانية، إلى جانب الكثير من التدابير الأخرى. وفي سبيل التوصّل الى تحقيق مهامها بنجاح، غالباً ما تسعى البرلمانات الى إدارة مكتباتها ووحدات الأبحاث الخاصة بها، بالإضافة إلى مواقعها الإلكترونية ومنشوراتها ومحطّات التلفزيون والإذاعة التابعة لها. وتلجأ إدارات البرلمانات الحديثة في أحيانٍ كثيرة إلى اعتماد أداة "البرلمان الإلكتروني" ما يسهّل إنجاز هذا الكم الهائل من المهام المهمّة والمعقّدة في آن معاً، إذ تصبو البرلمانات الإلكترونية الى تعزيز الوظائف والعمليات الرئيسية الخاصة بالبرلمان وذلك من خلال تطبيق تكنولوجيا المعلومات والإتصلات، وللبرلمانات الإلكترونية أيضاً وقع كبير على الشفافية البرلمانية والوظيفة التمثيلية للبرلمانات. لكن على الرغم من ذلك، مهما تقدّم إستخدام التكنولوجيا تبقى النزاهة هي الميزة الأساس لنجاح الإدارات البرلمانية. ويتوجب على النوّاب أن يثقوا بالمعلومات التي تؤمنها الإدارة البرلمانية، فصنع القرارات المدروسة يقوم على توفّر المعلومات التي تتصف بالمصداقية وغير المنحازة لطرفٍ على حساب الآخر. وبفعل النزعة السائدة التي تقوم على انحياز الإدارات البرلمانية لرأي سياسي واحد، صار إعتمادُ إجراءات حازمة في ما يتعلّق بتشغيل الإدارة وتسيير شؤونها أمراً غايةً في الأهمية لضمان إستقامة النظام.

يشكّل الإستخدام المتزايد لتكنولوجيا المعلومات والإتصلات في ما يتعلّق بالأعمال البرلمانية تقدّماً إيجابياً لذا يجب على الإدارات البرلمانية أن ترغب في اعتمادها وأن تكون قادرة على ذلك. وتوفّر أنظمة البرلمانات الالكترونية عدداً من الأدوات التي تساعد النوّاب على تحقيق مهامهم الأساسية وتشمل المصادر الرقمية لخدمة اللجان، والأنظمة المعلوماتية لتعقّب الأعمال البرلمانية، وتعزيز قنوات الإتصال والتواصل الإلكتروني بين النواب والمواطنين عبر المواقع الإلكترونية التابعة للبرلمان وقواعد المعلومات والانترانت التي تساهم في مراقبة نشاط الجهاز التنفيذي. كما يمكن للبرلمانات الإلكترونية أن تساعد في تسيير الأعمال التي لا تكلّ تتزايد والتي تلقي بثقلها على العديد من البرلمانات. وكذلك يمكّن تطوّر الإنترنت وتكنولوجيات النطاق العريض البرلمانات من التواصل مع شبكة معلومات عالمية بهدف خدمة الأبحاث التشريعية وتبادل أفضل الممارسات والخبرات.

 وعلى الرغم من أن البعض قد يعتقد أن الإدارة البرلمانية لا تؤثر سوى على الوظيفة الداخلية للبرلمان، إلا أن دور الإدارة على صعيد إدارة المعلومات جوهري في المحافظة على الشفافية البرلمانية. يسهّل إعتماد البرلمانات لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات تبادل المعلومات مع المواطنين من جداول الإجتماعات إلى تقارير اللجان والمشاريع التشريعية المكتملة. فتوفّر المعلومات وسهولة الحصول عليها يشكلان عنصراً إيجابياً مشجّعاً للنواب الذين يرون في المشاركة العامة مظهراً حيّاً لأعمالهم. لكن من ناحية أخرى قد تشكّل سهولة الحصول على المعلومات همّاً ثقيلاً بالنسبة لأولئك الذين يحرصون على مصالحهم إذ يعملون ما بوسعهم للحدّ من إنتشار المعلومات. لذا فإلى جانب المبالغ المالية التي تُصرف على تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، يجب الأخذ بعين الإعتبار النتائج السياسية التي تتأتى عن هكذا ظاهرة.

مهما توسّع انغماس البرلمان في المجال الإلكتروني ستحتاج الإدارة البرلمانية الى فريق عمل كفوء يُحسن إنجاز أعماله. فكل إدارة برلمانية فعّالة تحتاج الى تمتع أفرادها بمهارات قويّة في الإدارة والأبحاث، إضافةً الى قدرات تدريبية من أجل تدريب فريق العمل وتطوير مهاراته بشكل مستمر. فهذا الدعم المميّز يمكّن النوّاب من الحصول على المعلومات الضرورية للقيام بالتحليلات اللازمة وأخذ القرارات التشريعية وتصوّر النتائج الاجتماعية والاقتصادية المناسبة المترتّبة عن التشريعات الطويلة الأمد. كما إتّجهت العديد من البرلمانات الى إنشاء مراكز الأبحاث – أو تمويل مراكز مستقلة- وعززت علاقاتها مع منظمات المجتمع المدني بهدف دعم حاجاتها على صعيد الأبحاث. ويتحتم على الإدارة نيل ثقة النوّاب واحترامهم، وهم الذين لا يرغبون في بناء قراراتهم على أعمال جهاز إدراي موالٍ لفريق سياسي دون غيره. ونتيجةً لهذه الحاجات، تبدو الإجراءات الشفافة والمستقلّة للتشغيل والتقييم والإدراة مظهراً حيّاً لتسيير الشؤون اليومية للإدارة البرلمانية.