البرلمانات وتنسيق المساعدات

صورة AGORA administrator

تلعب البرلمانات دورين منفصلين في تنسيق المساعدات.  فعلى المستوى المؤسسي، يجب أن تلعب البرلمانات دوراً نشطاً في ضمان أن تكون تلك المنظمات الخارجية التي تقدم الدعم للمؤسسة حسنة التنسيق في عملها. وعلى المستوى الوطني، يجب أن تشارك البرلمانات في الإشراف على كيفية إنفاق أموال الجهات المانحة إذا كان أُريد فرض المساءلة المحلية على الأموال.

 

(a)  التنسيق داخل البرلمان: متى كان هناك أكثر من مشروع لدعم برلمان معين أو أكثر من وكالة واحدة تقدم الدعم للبرلمان نفسه، ينشأ تحدٍ مشترك وهو التنسيق بين المشاريع.  في سيناريو أفضل الحالات، حيث تجتمع الوكالات مع القائمين على التنفيذ والبرلمان بانتظام، تُقام الشراكات لضمان إجراء الأنشطة والنواتج على نحو فعّال من حيث التكلفة.  أما في سيناريو أسوأ الحالات، يستسلم قادة البرلمان ﻟ"فتور همة المانحين" - حيث تفقد الجهات الفاعلة الوطنية الرئيسية اهتمامها بالإصلاح أو تشعر بالإحباط حيال جميع الأطراف الفاعلة الخارجية لكثرة الاستشارات وطلبات المشاركة في الأنشطة المختلفة التي تتلقاها باستمرار. 

من واقع التجربة السابقة، وُضعت أفضل الممارسات بشأن كيفية تعزيز وضمان تنسيق المساعدات.  فبشكل منتظم - يمكن أن تُجرى الاجتماعات غير الرسمية (أي كل أسبوعين أو شهرياً) بين القائمين على التنفيذ لمناقشة التحديات المستمرة والأنشطة المخطط لها في الأشهر المقبلة.  ويمكن عقد الاجتماعات الرسمية بين الجهات المانحة ووكالات التنمية كل ثلاثة أشهر لتشجيع التعاون ومناقشة قضايا التنمية الأوسع نطاقاً المتصلة بالبرلمان.  وسنوياً، ينبغي لجميع المشاريع الكشف عن خطط عملها لتحديد فرص الشراكة والتعاون المحتملة وتحديد المشكلات المحتملة في التوقيت.

ومن أفضل الممارسات الأخرى إنشاء مكتب للعلاقات الدولية أو مكتب لإدارة المشاريع داخل البرلمان.  سيسمح ذلك للبرلمان بتوفير نقطة مركزية لتنسيق جميع الأنشطة مع البرلمان.  سيكون من الأمثل أن يمسك البرلمان بزمام المبادرة في تنسيق جميع المشاريع.

 

(b)  تنسيق المساعدات الوطنية: في عام 2005 تم توقيع إعلان باريس بشأن فعالية المساعدات من قبل دول العالم كوسيلة لتحديد نهج جديد لمساعدات التنمية.  وكانت هناك خمسة مبادئ متشابكة تمثل جزءً من الإعلان - الملكية والمواءمة والتنسيق والإدارة من أجل تحقيق النتائج والمساءلة المتبادلة.  وقد تم التأكيد على هذه المبادئ وتعزيزها في اتفاقات لاحقة وُقعت في أكرا وبوسان.

يجب أن يلعب البرلمان دوراً مهماً إذا أردنا فرض المساءلة المحلية على كيفية إنفاق أموال الجهات المانحة في البلاد.  عادةً ما يُكلف البرلمان بموجب الدستور بوظيفة مراقبة السلطة التنفيذية للحكومة لضمان إنفاق الأموال بكفاءة.  كذلك يجب أن يجيز البرلمان الموازنة العامة للدولة سنوياً، وهي الوسيلة الرئيسية لتحديد كيفية إنفاق هذه الأموال مقدماً.

من أجل الوفاء بدوره الرقابي وإجازة الموازنة، يجب أن يكون لدى البرلمان الموارد والقدرة على جمع المعلومات المفصلة عن حجم التمويل المقدم من قبل المانحين الدوليين.  ثم يجب أن تُستخدم هذه المعلومات لضمان أن تعكس الموازنة التمويل المقدم وكذلك أولويات التنمية الوطنية.  ثم يجب على البرلمان مراقبة الحكومة لضمان إنفاق هذه الأموال على النحو المخطط له.

وسينصب التركيز الرئيسي لأي جهد يرمي إلى تنسيق المساعدات على الحسابات العامة أو لجنة الموازنة بالبرلمان.  وينبغي أن تكون لديها القدرة على جمع وتفسير البيانات والمعلومات المتعلقة بالمساعدات الخارجية لتمكينها من التدقيق في عمل الحكومة من خلال جلسات الاستماع العامة والتحقيقات.

ومع ذلك، ينبغي ألا يكون البرلمان وحده في مراقبة أداء الحكومة.  بل ينبغي أن يتعاون مع الجهات الأخرى المستقلة، مثل المدقق العام، وأن يضمن أن يكون لدى هذه الوكالات التمويل المناسب للعمل بفعالية وبشكل مستقل.